حب وحياة

روما، الاثنين 6 ديسمبر 2010 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي النص الكامل لبيان إطلاق موقع “حب وحياة.

* * *

نطلقُ هذا الموقع الالكتروني “حبّ وحياة” “www.hobwahayat.com” في عيد “الحبل بلا دنس” لأمّنا مريم العذراء في 8 كانون الأوّل 2010، لأنَّ التي اختارها الله لتكون أمّاً لابنه هي الرسولة الأولى التي حملت البشارة في جسدها وفي قلبها. فكانت أن  أسرعت لتحمل فرح البشارةِ بزيارتها إلى نسيبتها أليصابات.

مريم، إمرأة التواصل الجديد بالبشرى السارة، حملتها إلى العالم كلّه وكانت أوّل مرسلة تحمل ابن الله يسوع المسيح مخلّص الإنسان. فغدت المرأة الأولى التي عرفت كيف تقول “نعم” لمخطّط الرب بكلّ تواضع وثقة، واستحقّت الطوبى كما تقول: “سوف تطوّبني جميع الأجيال”. ونحنُ أولادَها، نسيرُ على خُطاها في حملِ البُشرى وكلمة الحقِّ إلى العالم.

و يقول المكرّم البابا يوحنّا بولس الثاني: “تجد الكنيسة في وسائل الاتصال عوناً قويّاً لنشر الإنجيل والقيم الدينيّة وللتشجيع على الحوار وللمشاركة في العمل المسكونيّ  والدينيّ وكذلك للدفاع عن المبادئ الثابتة الضروريّة لبناء مجتمع يحترم كرامة الشخص البشريّ ويهتمّ بالأمر العام. فهي تستعملها بطيبة خاطر لنشر معلومات تخصّها ولتوسيع وسائل التبشير والكرازة والتربية وتعتبر استعمالها استجابة لوصيّة الرب: “إذهبوا في العالم كلّه وبشّروا الخلق أجمع” (مر 16/15). (الرسالة الرسوليّة “التقدّم السريع” الفاتيكان 2005، عدد 7).

نُطلق هذا الموقع الإلكترونيّ: “حُبّ وحياة”، اقتناعاً منّا بأنّ استعمالَ شبكة الإنترنت هو نوع من أنواع عيش العالم الجديد وتنظيمه. ونحن لا ندخل فقط في كيفيّة استخدام الشبكة، بل كيفيّة العيش في زمن شبكة الإنترنت. ولأنّ هذه الطريقة الحديثة ليست مجرّد “وسيلة” للإتصال بل هي “بيئة” ثقافيّة تقرّر أسلوب تفكير وتُسهم في إنشاءِ أسلوب جديد في إقامة العلاقات. والمطلوب منّا جميعاً “التمييز” الذي يساعد الإنسان على إيجاد سبيله في محيط المعلومات التي تقدّمها شبكة الإنترنت.

نطلقُ هذا الموقع الالكتروني اقتناعاً منّا بأهميّة دور الزواج والعائلة في حياةِ الإنسانِ على كلِّ الأصعدة. فعندما خلق اللهُ الجنسَ البشريّ، أسّس الزواجَ وأنشأ العائلة. فدعا الرجلَ والمرأة وباركهما لينقلا الحياة ويتعاونا ويكونا جسداً واحداً، ويعيشا في شراكةِ حبٍّ وحياة، برباطٍ من الوحدة لا ينفصم.

وبما أنَّ العائلة هي خلية المجتمع الأولى، ومستقبل كلّ إنسان يمرُّ عبرها، وبما أنَّ الكنيسة تتّكِلُ على بنيانِ العائلة المسيحيّة السليمة بإيمانها وحبّها ومشاركتها في مشروع الله الحياتيّ؛ لهذا أردنا أن نتشاركَ  في هذا الموقع الالكتروني عن الزواج والعائلة كجماعةِ “حبّ وحياة”  باللغة العربيّة مع كلِّ الذينَ بيحثونَ عن مفاهيمَ وتعاليمَ مسيحيّة واضحة، من أزواجٍ وعائلاتٍ وشبّانٍ وشابّات، وطلاّب جامعات وبحّاثة وأصحاب اختصاص في شؤون الزواج والعائلة، علّنا نلبّي حاجة الناطقين بلغة الضاد حول مفهوم وأهميّة الزواج والعائلة في تربية الإنسان وتطوّره، مستندين  في ذلك الى الكتاب المقدسّ وتعليم الكنيسة.

إنَّ هدفَنا الأوّل والأسمى هو المساهمة في تمييز مشيئةِ الخالق الذي يُشركُ الإنسانَ في سرِّ المحبّة من خلالِ الزواج والعائلة.

كما نسعى إلى:

–         نشر تعاليم الكنيسة المتعلّقة بشؤون الزواج والعائلة.

–         نشر أبحاث علميّة لاهوتيّة، اجتماعيّة، قانونيّة، متخصّصة حول الزواج والعائلة.

–         التعاون مع المؤسسات والجمعيّات والمراكز الّتي تُعنى بشؤون العائلة.

–         العمل على تحقيق كلّ ما يعود بالخير على العائلة، روحيّاً وأخلاقيّاً واجتماعيّاً.

–         تعميم ونشر وتفعيل ودراسة كلّ ما يصدر من رسائل وكُتب ومطبوعات بابويّة عن المجلس الحبريّ للعائلة وعن اللجنة الأسقفيّة لشؤون العائلة والحياة في لبنان.

نطلقُ هذا الموقع الالكتروني ب”لغةِ الضاد” لأنّ المواقع الاكترونيّة حول الزواجِ والعائلة باللغةِ العربيّةِ قليلةٌ جداً، بالمقارنة مع عدد المواقع لهذه المواضيع باللغاتِ الأجنبيّة. ولهذا السبب، قمنا بجمعِ كلِّ التعاليمِ الكنسيّةِ حول الزواج والعائلة والحياة، وهي نصوص مترجمة عن المواضيع الأصليّة وقد أصبحت بمتناول الجميع.  

نحنُ نعيش في الشرقِ الأوسط حيث أكثر من 300 مليون مسلم ناطق باللغة العربيّة، وحيثُ لنا دورٌ في الرسالةِ كمسيحيّين. حتّى لو كنّا أقليّة صغيرة، كان لنا فضلٌ كبيرٌ في النهضةِ العربيّة إذ لعبَ العلمانيّون والكهنةُ والرهبانُ والأساقفةُ والبطاركةُ دوراً هامّاً في إحياءِ الثقافةِ والعلمِ واللغةِ والتطور في زمانهم. وها نحنُ اليومَ في إطارِ نهضةٍ جديدةٍ يترتبُ علينا أن نستعملَ وسائلَ الاتصالِ الجديدة؛ ويقولُ بهذا الصدد المكرَّم البابا يوحنّا بولس الثاني: “لا تخافوا من التكنولوجيّات الحديثة فهي جزءٌ من العظائم التي وضَعَها اللهُ في تصرُّفِنا لكي نكتشِفَ الحقيقَة ونستعملها وننشرَها، وبخاصةٍ حقيقةَ كرامتِنا ومصيرنا كأبناءِ الله وورثة ملكوته الأبدي.” (الرسالة الرسوليّة”التقدم السريع”، الفاتيكان 2005، عدد 14)

نطلق هذا الموقع الالكتروني تلبيةً لنداءِ البابا بندكتس السادس عشر في دعوتِهِ لانعقادِ “سينودس الأساقفة، الجمعيّة الخاصّة من أجلِ الشرق
ِ الأوسط” في الفاتيكان (10-24 تشرين الأوّل 2010) والذي يدعونا فيهِ لعيش الشركة والشهادة على مثالِ الكنيسة الأولى في الشرقِ الأوسط. يحثُّنا الحبر الأعظم على تثبيت وتقوية المؤمنين في هويتهم المسيحيّة بواسطة كلمة الله والأسرار وإحياء الشركة بين الكنائس الكاثوليكيّة وتقدمة شهادةٍ مسيحيّةٍ فرحة وجذّابة، في محيطنا الإسلاميّ واليهوديّ.

كما وشدَّدَ السينودس في توصيته رقم 30 و31 على أن تتضمّن التنشئة التدرّب على التقنيّات الحديثة وعالم الاتصال، وأن تنشرَ الموادَ التي ينتجها العاملون في الحقلِ الراعوي على شبكةِ الانترنت.

أمّا الموقع الالكتروني فيحتوي على الأبواب التالية:

المقدمة:  حُبّ وحياة :الهدف، حُبّ، قيمة الحياة، شفعاء هذا الموقع : جيانّا بيريتا مولاّ ، البابا يوجنّا بولس الثاني، الطوباويّان لويس وزيلي مارتان، كلمة الراعي.الزواج:  وثائق حول الإعداد لسرّ الزواج، وثائق كنسيّة حول الزواج، رتب سرّ الزواج والخطبة والمعموديّة والتثبيت.العائلة: وثائق فاتيكانيّة ، تعاليم حول العائلة، دراسات ومؤتمراتالكتاب المقدّس: الزواج والعائلة في العهد القديم وفي العهد الجديدأخلاقيّات الحياة: وثائق حول تعاليم الكنيسة، العائلة والتقنيّات الجديدةعظات وصلوات: صلوات، عظات، صلاة العائلةللبحث والتعمّق: أسئلة وأراء، مواقع مفيدة

وهناك باب للاتصال بِنا وآخر للتفتيش عن موضوعٍ أو كلمة، وأيضاً هناك باب للبحث في مواقع أُخرى قد تفيدُ في مواضيع الزواج والعائلة، والحبِّ والحياة.

لهذا الموقع أيضاً شفعاء ثلاثة:

المكرّم البابا يوحنا بولس الثاني: أبو العائلة في العالم كلّه، هو الذي افتتح معهداً للدراسات حول الزواج والعائلة، وأنا كنت من الذين حصلوا على دكتوراه في هذه العلوم، وله فروع في كثيرٍ من البلدان على كلّ القارات، من بينها وطننا لبنان. وله الكثير من التعاليم والرسائل والإرشاد، حول الزواج والعائلة وقيمة الحياة.القدّيسة جيانّا بيريتا مولاّ: هذه الطبيبة الأمّ التي بذلت حياتها في سبيل الجنين الذي كانت تحمله كي تكون له الحياة، فضحّت بحياتها، ولقد أعلن قداستها قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني في 24 نيسان 1994.الطوباويان لويس وزيلي مارتان، والدا القديسة تريزيا الطفل يسوع. عائلة مثالية، عاشت حياتها على طريق القداسة، وقدّمت أولادها الخمسة لله، من خلال التكرّس الرهباني، اليوم ,احدة هي من أهمّ القدّيسين في العالم، وملفانة الكنيسة. عاشوا على مثال عائلة الناصرة، فكانوا المثال لكلّ عائلة مسيحيّة تعيش في عالمنا اليوم.

نرجو أن يحقّق هذا الموقع الالكتروني هدفه في نشر تعاليم الكنيسة حول الزواج والعائلة، وأن يستفيد منه كلّ مفتّش عن الحقيقة.

وكما يقول البابا بندكتس السادس عشر المالك سعيداً: “كما أنّ وسائل الإعلام الجديدة تقدّم للكهنة بخاصة إمكانيات رعويّة جديدة وواسعة النطاق مشجّعة إياهم على تجسيد الطابع الجامع لرسالة الكنيسة، وبناء إلفة حقيقية والشهادة في العالم المعاصر للحياة الجديدة المنبثقة عن الاصغاء لإنجيل يسوع، الإبن الأزلي الذي تجسّد بيننا لخلاصنا” (اليوم العالمي الرابع والأربعون لوسائل الاتصالات الاجتماعية “وسائل الإعلام الجديدة في خدمة الكلمة”. الفاتيكان 2010).

لكل هذه الأسباب يطلّ علينا هذا الموقع الالكتروني “حبّ وحياة” باللغة العربية. وهو بإدارة وإشراف الأباتي سمعان أبو عبدو الرئيس العامّ للرهبانيّة المارونيّة المريميّة.

كما نشكر المهندس روي نوفل الذي حقّقه ومصمّمة الموقع السيّدة كلوتيلد كرم وأمينة السر الآنسة سامية خليفة وكلَّ من ساهم في تحقيق هذا الموقع طالباً من الله أن يباركهم ويكافئهم على أتعابهم الجمّة.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

إدارة الموقع

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير