إن رغبة فرنسيس حتى قبل أن يصبح الحبر الأعظم هي الإعلان عن تطويب الشهيد كارلوس مورياس، راهب فرنسيسكاني تم تعذيبه بشكل وحشيّ وقتل في ظلّ الدكتاتوريّة العسكريّة عام 1976. ولذلك أول طوباويّ سيكون كارلوس.

ولد كارلوس في قرطبة في 10 أكتوبر 1945. والده كان رجل غنيّ وسياسيّ معروف. أراد من ابنه أن يصبح جنديًّا لامعًا، ولذلك بعث به إلى المدرسة العسكريّة. ولكن هذه لم تكن مشيئة كارلوس، إذ أنه عند انتهاء المدرسة دخل فوراً إلى الإكليريكيّة وبعدها بقليل سامه الأسقف المتشدد إنريكي أجيليللي كاهناً في لا ريوخا.

بعث به الأسقف إلى منطقة اسمها الكاميكال، برفقة كاهن فرنسيّ اسمه غابريل لونغفيل، حتى يقومان بتأسيس جماعة فرنسيسكانيّة. بدأ بتلقيّ التهديدات، والاستدعاء إلى الثكنة حيث قام الجنود بالشرح له قائلين: "إن كنيستك ليست الكنيسة التي نؤمن بها". ولكن كارلوس لم يستمع إليهم وتابع عمله، وهكذا في 18 يوليو 1976، خطف مع غابريل وتمّ سجنهما وبعد يومين وجد جثمانهما في الحقل، وقد فقئت عيناه وقطعت يديه، وذلك قبل اطلاق النار عليه.

واجه الأسقف أنجيليللي الشيج خلال الدفن، محملاً اياهم مسؤوليّة ما جرى، ولكن بعد اسبوعين تعرضت سيارته لحادث مفتعل، تسبب بموته. ولكن الشرطة قد أقفلت الموضوع على أنه حادث سير فقط، ولكن السلطات اليوم أعادت فتح الملف وبدأت بالتحقيقات اللازمة لكشف الجريمة.

وهنا نصل إلى بيرغوليو، أي البابا فرنسيس وما صنعه في ذلك الوقت. قام الأب ميغيل لا شيفيتا بوصف ما قد رأى وسمع، وذلك عمل بيرغوليو الذي قام بإخفاء الإكليريكيين في دير اليسوعيين الذي كان مديره، وحوّل الدير إلى مركز لمساعدة المضطهدين وتجهيز أوراقهم المزوّرة لكي يتمكنوا من الهروب. وقد أكّد على هذه الأخبار، القاضي أليسيا أوليفيرا، التي هي بدورها كانت مضطهدة والتي أصبحت اليوم ناشطة في حقوق الإنسان.

إن موت كارلوس قد أثّر كثيراً على بيرغوليو. ولذلك عندما بدأت معاملات تطويب كارلوس قام الكاردينال بيرغوليو بالموافقة الفوريّة على الموضوع، كان ذلك عام 2011، وكان حذراً جدّاً، إذ أنه تابع الأمر بسريّة تامة خوفاً من ردود فعل الأساقفة المسنين في الأرجنتين، الذين يرفضون أن تكون الأسباب هي الالتزام الإجتماعي.

قداسة البابا يوافق على مراسيم تقضي بإعلان 63 طوباويا جديدا معظمهم شهداء سقطوا في ظل النازية والأنظمة الشيوعية

وافق قداسة البابا فرنسيس يوم أمس الأربعاء على مراسيم تتعلق بإعلان ثلاثة وستين طوباويا جديدا وسبعة مكرمين، بينهم شهداء سقطوا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وفي ظل النازية والأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية. ومن بين الطوباويين الجدد الطالب الإكليريكي الإيطالي رولاندو ريفي، الذي قُتل بطريقة وحشية على يد رجال المقاومة الإيطالية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945. وقد قُتل بدافع إيمانه عندما كان مراهقا في الرابعة عشرة من العمر، وكان شاهدا للمحبة غير المشروطة حيال السيد المسيح. وهناك أيضا الكاهن الدومينيكاني الإيطالي جوزيبيه جيروتي، الذي قضى في مخيم الاعتقال النازي في داخاو عام 1945. وقد أقرت المراسيم الصادرة عن مجمع دعاوى القديسين بعجائب عدة بينها عجيبة تمت بشفاعة خادمة الله ماريا تيريزا بونزيل الألمانية التي عاشت بين عامي 1870 و1905. هذا بالإضافة إلى استشهاد خادم الله إيمانويل بازولتو خيمينيز أسقف خاين بإسبانيا وخمسة من رفاقه، قُتلوا بين عام 1936 و1937؛ استشهاد خادم الله جوزيبيه ماسيمو مورو بريز وأربعة من رفاقه من كهنة أبرشية أفيلا الإسبانية قُتلوا خلال العام 1936 خلال الحرب الأهلية؛ استشهاد خادم الله الكاهن فلاديمير غيكا المولود في إسطنبول والذي قُتل في بوخاريست عام 1954؛ استشهاد خادم الله العلماني ستيفان ساندور أستاذ لدى جمعية القديس فرنسيس دو سال، المولود في المجر والذي قُتل بدافع الإيمان في بودابيست عام 1953. هذا وتُقر المراسيم التي وافق عليها قداسة الحبر الأعظم بالفضائل البطولية لسبعة من خدام الله بينهم الكاهن إلاديو موزاس سانتا ميرا الذي قُتل في إسبانيا عام 1897 والكاهن المكسيكي موزيه ليرا سيرافين مؤسس جمعية مرسلي المحبة لسيدة الحبل بلا دنس، الذي عاش بين عامي 1893 و1950 الكاهن الإيطالي أولينتو ماريلا الذي عاش عام بين عامي 1882 و1969 بالإضافة إلى خادمة الله العلمانية سيلفيا كاردوسو فيريرا دا سيلفا التي عاشت في البرتغال بين عامي 1882 و1950.