إن عقيدة التبرير ، يصعبُ اليوم على معظم المسيحيين فهمُها. لذلك يحسُن تخطّي الصيغ القديمة والعمل على تحديد مضمونها الموضوعيّ من جديد . فالأمر يتعلّق في " أساس الوجود المسيحيّ " . إنّ بشارة النعمة ، هي على نحو ما جوهرُ المسيحية كلّها ..

ما هي نظرة الكنيسة وإيمانها في موضوع التبرير والتقديس ؟

1- الأمر الأوّل والأساسيّ الذي تؤكّده العقيدة الكاثوليكيّة ( كي لا يُعتَرض عليها من قبل الأراطقة ! ) إستنادًا إلى شهادة الكتاب المقدّس يتعلقُ بالإستحالة المطلقة لإن يخلّص الإنسان نفسه بنفسه . وبالضرورة المطلقة " للخلاص بيسوع المسيح " .. فيسوع المسيح هو وحدهُ خلاصُ العالم ؛ هو " شمس البرّ " (دنتسنغر - هونرمان 1520 ) والنصّ الأصليّ الصريح ( 1520- ليس بدون خسارة عدد كبير من النفوس وضرر شديد لوحدة الكنيسة، قد شاع في أيامنا تعليمٌ ضالٌ في شأن التبرير. ففي سبيل تسبيح الله الكليّ القدرة وتمجيده، وفي سبيل سلام الكنيسة وخلاص النفوس، رأى المجمع التريدنتيني المسكونيّ والجامع المقدس... أن يعرض لجميع المسيحيين عقيدة التبرير الحقيقية التي علّمها يسوع المسيح شمس البرّ (ملا 4 : 2) مبدئ إيماننا ومكمّله (عب 12 : 2) والتي نقلها إلينا الرسل واستمرّت الكنيسة الكاثوليكية بوحي من الروح القدس في الحفاظ عليها، مانعةً بشدّة أن يجرؤ أحد في المستقبل على أن يعتقد ويعلّم وينشر غير ما هو مقرّر ومعلن بهذا القرار) ..

يقول يسوع في إنجيل يوحنا :" لا يقدرُ أحدٌ أن يدخلَ ملكوت الله ما لم يولد من الماء والروح " ( يو 3 ) .. " فإنكم بدوني لا تستطيعون أن تعملوا شيئا " يوحنا 15 : 5 . ويشير القديس أوغسطينوس إلى أنه لم يقل " بدوني تستطيعون القليل " ، بل " لا تستطيعون شيئا " .. " فسواءٌ أكان القليل أم الكثير ، فلا يمكن أن يتمّ شيء بدون مَنْ من بدونه لا يمكنُ أن يتم شيء " .. في هذا المعنى عينه ، يقول المجمع التردينتينيّ في تعليمه

( من يؤكّد أن الإنسان يستطيعُ أن يُبَرّر أمام الله بأعمالهِ التي يتمّمها بقوّة الطبيعة البشريّة ، أو وفاقا لتعاليم الشريعة ، من دون النعمة الإلهيّة التي تأتي بيسوع المسيح، فليكن مبسلا (دنتسنغر 1551 )

وبهذا ، يُثبت المجمع ، أن نعمة الله الفائقة الطبيعة ، ضروريّة على وجه مطلق لكلّ عمل خلاصيّ يقوم به الإنسان . وهذا ينطبقُ أيضا على أول رغبة في الخلص وعلى بدء الإيمان والخلاص ..فالنعمةُ تسبقُ دومًا معرفة الإنسان ، وإرادته وترافقهما ..

" لإن الله هو الذي يفعل فيكم الإرادة والعمل نفسه ، على حسب مرضاته " الوجود المسيحيّ هو بكامله وجود ندينُ به لله ، وهو من ثمّ وجود في الحمد والشكر . وفي هذه النقطة هناكَ إتفاق تامّ مع المصلحين َ ، ومعًا نصلّي في النشيد المعهود للروح القدس : " تعالَ أيها الروح القدس " (سنة 1200) " من دونِ نفحتكَ المحيية ، لا شيءَ يمكن أن يقوم ، لا شيء يمكنُ أن يكون صحيحًا أو معافىً " .

يتبعُ