شارك يوم الأحد، 13 نيسان 2014، عشرون ألف مسيحي من الأرض المقدسة والعالم أسره في الدورة الإحتفالية والتقليدية التي تقام في القدس يوم أحد الشعانين. وتنطلق هذه الدورة من كنيسة بيت فاجي لتصل في النهاية إلى كنيسة ودير القديسة حنّة، عند مدخل البلدة القديمة. بهذه المسيرة، احتفلت كنيسة القدس بدخول يسوع المشيحاني إلى القدس، وببداية الأسبوع المقدس.

تشهد مجموعة من المخطوطات القديمة بأن الكنيسة في القرن الرابع كانت تحتفل بدورة الشعانين. وبعد 17 قرناً، لا تزال كنيسة القدس، وبالذات الكنيسة اللاتينية، تحتفل بهذا التقليد، فتجمع أبناءها يوم أحد الشعانين وتدعوهم إلى الدخول معاً في أسبوع الآلام المقدس.

ووفقاً للإحصائيات التي قدمتها الشرطة الاسرائيلية، وصل عدد المشاركين في دورة الشعانين هذا العام إلى 20,000 شخصٍ، ساروا معاً وبأيديهم سعف من النخيل. لكن هذا العدد هو عدد قليل إذا ما قارنّاه بالعام الماضي، حيث وصل عدد المشاركين إلى 35,000 شخصاً. ويبدو لنا بأن الحاجة كانت إلى مشاركة المزيد من المسيحيين الفلسطينيين. ورغم الندءات التي وجهتها العديد من المنظمات غير الحكومية، والكنيسة، إلى الحكومة الإسرائيليّة، إلا أن هذه الأخيرة لم تصدر إلا عدداً محدوداً من التصاريح التي تتيح للمسيحيين الوصول إلى الأماكن المقدّسة. وقد كان غبطة البطريرك، المونسينيور فؤاد الطوال، قد أشار في وقت سابق إلى أن “مسيرتنا هذه هي مسيرة خلاص، لأن يسوع، وهو ملك السلام، قد دخل إلى مدينة القدس التي لم تعرف يوماً هذا السلام. ليس في هذه المسيرة ما يدعو إلى الخوف، فهي لا تحتوي على مدرعات ولا على جنود“.

مسيرة واحتفال

وقد شاركت في هذه المسيرة أيضاً العديد من الرعايا، والعديد من المسيحيين المهاجرين الذين يعملون في اسرائيل، والجماعة الكاثوليكية الناطقة باللغة العبرية، اضافة إلى العديد من الحجاج القادمين من بلدان مختلفة. تقدمَ غبطةَ البطريرك موكبٌ من الرهبان الفرنسيسكان، والطلاب الإكليريكيين الذين ساروا هم أيضاً من بيت فاجي حتى باب السيدة العذراء عند دير القديسة حنّة. كما ورافقت غبطة البطريرك مجموعة من الشخصيات من بينها أساقفته المساعدون وحارس الأراضي المقدسة والقاصد الرسولي اضافة إلى فرسان القبر المقدّس.

تخللت هذه المسيرة أيضاً عروض كشفيّة جميلة، ذكَّرت المؤمنين بكلمات المزمور الذي يقول: “سبحوه بالدف والرقص سبحوه بالأوتار والمزمار”. كما وأضفت الأعلام الملونة والزيّ الموحد والآلات الموسيقية المزيد من أجواء الفرح والبهجة على هذا الإحتفال. ارتسمت أيضاً على وجوه الكثير من أفراد الكشافة تعابير الفخر لكونهم جزءاً من هذا الإحتفال الذي تَجَمَّعَ الآلاف من الناس لمشاهدته عند الباب الجديد.

وفي كلمة قصيرة ألقاها باللغة العربية عند نهاية التطواف، حث غبطة البطريرك المؤمنين على التمسك بهويتهم، الدينيّة والثقافية، وعلى التمسك بمدينة القدس، قائلاً: “نحن مع المسيح، نحن مع الكنيسة الأم، نحن اتباع انجيل المحبة والسلام، نحن مع وفي مدينة القدس ولن نتخلى عنها، مدينة السلام والمحبة والعدل”.

بييرلو دو روكور

زيارة البطريرك الراعي الى جنيف – الخميس 10 نيسان 2014

التقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي سفراء وممثلي البعثات العربية لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف بدعوة من ممثلة لبنان المندوبة الدائمة لدى المنظمات الدولية السفيرة نجلا رياشي عساكر التي القت في بداية اللقاء كلمة رحبت فيها بغبطته والسفراء معتبرة ان زيارة البطريرك الراعي الى مكاتب الامم المتحدة تكتسب اهمية كبرى في هذه الظروف لانها جاءت لتضع الاصبع على جرح معاناة بلدان الشرق الاوسط. ثم قدم غبطته قراءة مسهبة عن الاوضاع في لبنان والبلدان العربية، مشدداً على أهمية وحدة الصف العربي والتعاون بين الدول خصوصًا في القضايا الاساسية المشتركة وللظهور بغير المشهد الذي يظهر به الشرق اليوم والذي لا يشبه حقيقة دوره ونموذجية التعايش والحوار بين الاديان داعيًا الى إحداث نهضة مشتركة تعيد الى العالم العربي بهاءه.