أجرى بابلو ألفو مُراسل صحيفة كلارين في روما مقابلة من القلب إلى القلب مع البابا فرنسيس وقد نشرتها مجلّة "فيفا" الأرجنتينيّة يوم ٢٧ تموز ٢٠١٤.

نقدّم إليكم في ما يلي الجزء الثالث والأخير من المقابلة:

الحرب والسلام هما كلمتان تشغلان بال البابا فرنسيس. ففي العالم الآن ٢٥،٣٠٠ طفل يعيشون بمفردهم وبحسب الإحصاءات الأخيرة التي أقامتها الأمم المتّحدة هناك ٣٣،٣ مليون نازح في بلادهم و١٦،٧ مليون لاجئ وهذا العدد هو أكثر بمليون مرّة من إحصاءات الحرب العالميّة الثانية.

وعبّر البابا عن "خوف أوروبا" من أعداد اللاجئين المتزايدة يومًا بعد يوم فهناك آلاف الأشخاص الذي يُهاجرون بلادهم بحثًا عن مستقبل أفضل لهم ولأولادهم.

وفي كان اليوم الذي قابلتُ البابا فيه حافلًا فكان قد استقبلَ في الصباح ستّة أشخاص كانوا قد سقطوا في الماضي ضحيّة لتحرّش جنسي من قبل كهنة وأساقفة قاموا باستغلالهم وأدان البابا هذه الأعمال "المقيتة" كما قال وقام بخطوة لم يسبقه عليها أحد من قبل وطلب بكلّ تواضع "العفو من هؤلاء الأشخاص".

أمّا الحبر الأعظم المتواضع يُمضي أيّامه ببساطة فيستيقظ في الصباح المبكر ويصلّي ويقوم ببعض القراءات ويحتفل بالقدّاس الإلهي ويرتاح قليلًا ثمّ يقوم ببعض المقابلات ويُمضي من بعدها ساعة بمفرده أمام الصليب ويتناول في المساء طعامًا بسيطًا. فالبابا لا يصرف سوى ٦ يورو يوميًّا على الطعام.

دامت مقابلتي هذه مع البابا فرنسيس حوالي ٧٧ دقيقة، لم يذكر فيها كلمة "الله" إلّا مرّتين الأولى في دعاء للمحافظة على الطبيعة والثانية حين قرأ عنوان كتابي حول سان لورنزو دي ألماغرو الذي أهديته إيّاه وهو بعنوان "الله غُراب" فراح يُكرّر العنوان ويضحك.

ولكنّ الكلمة التي راح البابا يُعيدها مرارًا وتكرارًا في سياق المقابلة هي "السلام" ففي الأسابيع الأخيرة وصل عدد القتلى في الشرق الأوسط إلى ٢٠٠ بينهم شبّان وأطفال بريئين ليس لهم علاقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي نهاية المقابلة، أهدانا البابا أنا وسبعة أشخاص رافقوني مسابح بيضاء للنساء والسوداء للرجال. وتناول هو كلّ الهدايا التي قدّمناها له من مرطبان عسل عضوي وتمثال طيور محفور باليد في قرطبا وصورة لاعبه المفضّل رينيه بونتوني وصور كاريكاتوريّة للاعبين آخرين ولوحة رسمَه الفنّان كلارين ماريانو فيور للبابا فرنسيس مع القدّيس فرنسيس الأسيزي.

***
نقلته من الإسبانيّة بياتريس طعمةـ وكالة زينيت العالميّة

كُلُنا سُكان "البيوت الزجاجية"

ما هي الموازين، وكيف تكون المقاييس، وعلى ماذا تَتَحَدد الأُسُس؟؟؟بأيِّ مبدأٍ نتكلم عندما ” نحكُم” على الأخر؟ومن أيِّ مُنطلق  نُعطي ” السلطة” لذواتِنا في تقييمهِ و تحديد ” ملامح” أخلاقه ومبادئه وسلوكه؟و يا ليتهُ كافياً….نحنُ نجتهد وبكل قوة وثقة من اجل ” تصنيف” هذا الآخر، وقولبتهِ كما نبغى ونشتهي،ولا نتوانى ابدا في “تأطيرهِ” ضمن أُطُرٍ من صُنعِ ضغينتنا، واحقادِنا، وجهلِنا في المحبة!!!!من أين نأتي بهذه الحقوق لأنفسنا على ” مسخ” الجمال الموجود في الاخر، وعلى إنزال ” أسوأ العقوبات” عليه،وعلى إلصاق ” أبشع الأوصاف” والتصورات فيه،وعلى تشويه ” الصورة الحسنة ” التي فيه داخله امام الملأ،كيف نعطي لأنفسنا الحق لنُصبح ( قُضاةً) وكأنَّ لا شائبة فينا،و ان ” نصب” كأس الألم والمرار عليه، وكأنه لا يستحِقُ غير ذلك؟او أن ” نرمي ” به الى أسفل المواضع بكل إستخفافٍ و إستهانة، وكأنّهُ لا يملُك ايَّ كرامة او قيمة؟؟عجبي كيف نرى انفسنا ” سلاطين” ولا ننتبه ابدا لكوننا نقترب بالشبه الى ” الشياطين” !!!!!فمهلاً يا سلاطين الزمان، مهلا في أحكامنا، و تقيمنا، وحساباتنا، وكل قناعاتنا التي نُسقُطها على الآخر، مَهلاً في ” صناعة” الأنسان بحسب رضانا، لِنَتَرَيث ولو قليلاً في ” خَتمِ نظرياتنا عليه…فنحنُ كُلُنا سُكان ” البيوت الزجاجية ” وزُجاجُنا هشٌّ جداً،فمتى نتوقف عن رمي الآخر بأحجارِنا؟؟!!!