“لنتشبّهْ بالشّمسِ الّتي تُدفئُ الجميع، واليَنبوعِ الّذي لا يسأل العطشان: ” قلْ لي قبلَ أن أسقِيَك من أيّ بلدٍ أنت”، وبالطّبيعة الّتي تُطرِبُ الجميع، وهي صامتة. فلنحبَّ النّاسَ جميعَهم من دون غايةٍ دنيويّة، ومن دونِ طلبِ مكافأة، بل فليكُنْ عطاؤنا مجّانيًّا على مثالِ أبينا السّماويّ”.
أبونا يعقوب
محبّةُ القريب مرايا قلوبِنا المؤمنة بالكلمة الحبّ… محبّة القريب ليست واجبًا أخلاقيًّا فحسب، لكنّها انعكاسٌ حيٌّ لمحبةِ الله السّاكنة في قلوبِنا.
كلُّ إنسانٍ نلتقيه هو صورةٌ للخالق، وكلُّ يدٍ نمدُّها من أجلِ العطاء، إنّما تمتدُّ نحوَ المسيحِ نفسِه…
“كلّ ما فعلتموه لأحد إخوتي الصّغار، فلي قد فعلتموه” (متّى: 25/40)
تجسّدَ الرّبُّ من أجلِ خلاصِنا، لم يميّزْ بين أبنائه، إنّما اقتربَ منّا جميعنا ليظهرَ لنا جمال الحبّ…
” أنتم ثمينون في عينَي الله، وهو يُحبّكم محبّة غير مشروطة”. (البابا لاون الرّابع عشر)
لذلك علينا أن نُحبَّ إخوتَنا البشر، وأن نقتديَ بأبينا السّماويّ الّذي شملَ برحمته البشرَ كلَّهم…
وهذا ما عبّر عنه أبونا يعقوب، فقد كان يرى أنّ محبّتَنا للقريب، يجب أن تكونَ شاملة للبشرِ جميعِهم. يجب أن نحبَّ النّاسَ جميعَهم لأنّهم أبناءُ الله، كلُّهم هياكلُ الرّوحِ القدس، كلّهم مخلّصون بدمِ الرّبّ الثّمين.
يُشرقُ شمسَهُ على الأشرارِ، والصّالحين، وقد أرسلَ ابنَهُ من السّماءِ، فمات فداءً عن النّاس جميعهم ليُعطيَهم الحياة.
حين نحبّ القريب، تُزهر السّماء فرحًا، لأنّنا نُفرِحُ قلبَ الرّبّ. تُصبحُ قلوبُنا هيكلًا للرّحمة، وكلماتُنا بلسمًا للجراح، وابتسامتُنا صلاةً ترتفعُ لتمجّدَ الله.
المحبّةُ الحقيقيّة يدٌ تعطي بمجّانيّة دون تمييز، وانتظار، وتغفر دون حساب، وتحتضنُ الضّعفَ كما احتضن المسيحُ ضعفَ البشريّة. المحبّةُ ثباتُنا في الرّبّ الثّابتِ فينا…
” نحن نعرفُ محبّةَ الله لنا، ونؤمنُ بها. اللهُ محبّة. من ثبتَ في المحبّة، ثبتَ في الله، وثبتَ اللهُ فيه. (رسالة يوحنّا الأولى 4/16)
ربّنا يسوع…
محبّةُ القريب نابعة من فيضِ محبّتِنا لك، وإيمانِنا بك. وضعْتَ القريبَ على دروبِ حياتِنا لنكونَ لهُ علامةَ رجاءٍ، وسلام. ففي كلّ عملِ رحمةٍ، وكلّ كلمةِ تعزيةٍ، وكلّ تضحيةٍ صادقة، يزدادُ شعاعُ وجهك من جديد…
فلنجعلْ من محبّةِ القريبِ بشارةَ فرحٍ، وإيمان، تُعلَنُ في أفعالِنا قبل أقوالِنا، لأنّ القلبَ الّذي يُحبّ أخاه بصدقٍ، هو قلبٌ يسكنُه الله، ويشهد لحضوره في العالم.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
