ترجمتها من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
كنتُ قد أشرتُ في المقالة السابقة إلى أنّ الأب هنري كافاريل، عندما اقترح “واجب المجالسة” على الأزواج، استلهم ذلك من نصّ إنجيل لوقا (الفصل 14) حيث يذكر مرّتين ضرورة المجالسة لتقييم مشاريعنا الخاصة والتخطيط لها، وقلتُ أيضًا بإنّ المَثَلين يتلاءمان مع الحياة الزوجيّة. فالمثل الأوّل، مثل البناء هو واضح غير أنّ الثاني وهو الاستعداد للانطلاق إلى الحرب، فربّما هو أقلّ وضوحًا من الأوّل.
ولا شكّ في أنّ بعض المشاغبين سيتسارعون للتعليق بأنّ الزواج هو أشبه بالحرب إن لم يكن أكثر. وإذا أردنا أن نكون صريحين، فإنّ أفضل الزيجات لا تخلو من بعض “الحروب”. من ناحية أخرى، إن أردتَ أن تبقى على وفاق مع الآخر، فاقتنِ سمكةً حمراء أو علّق على الحائط لوحةً لطبيعة صامتة! فاستقبال شخص آخر، مختلف عنك، في حياتك، يعني إفساح المجال للقاء تارةً وللصدام طورًا.
ليس هدفي في هذه المقالة أن أتحدّث عن تلك الخلافات “البديهيّة” التي لا بدّ أن تنشأ في الحياة الزوجية، بل أن أُبرز كيف أنّ الزواج يعني قبول خوض حرب مقدّسة، وأعني بذلك مسيرة نحو القداسة. وأنا لا أقصد هنا أن يكون الآخر ممسحةً لأقدام الآخرين، أو أن يضحّي بنفسه على الدوام لإنقاذ شخص يستغلّ طيبته وتفانيه، فهذا يندرج ضمن خانة العلاقات غير السليمة التي يُدمّر فيها الإنسان ذاته من أجل شخص يستغلّه. على العكس، أنا أتحدّث عن تلك “الحرب” اليومية العادية التي نخوضها ضدّ “الأنا” في داخلنا، وضدّ رغبتنا في أن نُشكّل العالم على صورتنا ومثالنا، وكأنّنا الكائنات الوحيدة الموجودة فيه.
فالزواج هو مساحة يهيّئها الله لنا، لنخوض فيها هذه “الحرب المقدّسة التي يسمّيها الآباء الروحيّون “الجهاد الروحيّ” وهي تتيح لنا أن نعيش خروج الحبّ من الذات، وأن نموت عن ذواتنا، ونوسّع آفاقنا، ونفسح في قلوبنا مكانًا لشخص آخر ولمشروع أكبر منّا.
وفي نهاية المطاف، فإنّ المَثلين اللذين أشرتُ إليهما من الإنجيل يُكمل أحدهما الآخر: فإذا أردتَ أن تبني بيتًا، فلا بدّ من أن تهدم حتى تفسح المجال وليس بهدف التدمير، أن تتعلّم أن تحبّ وأن تمهّد الطريق أمام “الأنت” بهدف بنيان “النحن”.
-يتبع-
لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النقر على الرابط الآتي:
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
