نرجمتها من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
قرأنا، زوجتي وأنا، في الآونة الأخيرة رسالة جميلة للأب هنري كافاريل، مؤسّس حركة فرق السيدة (Équipes Notre-Dame – END) يتحدّث فيها عن دهشة الأطفال التي هي الباب الذي نعبر منه إلى عالم الاندهاش، إلى تلك الخبرة التي تجعلنا ندرك أنّ الأشياء والأشخاص ليسوا أمورًا مسلّمًا بها أو بديهيّة. وهذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلّ ما نسلّط الضوء عليه في مسيرة “قواعد اللقاء”.
يوجد أمر مميّز في نظرات الأشخاص المغرَمين، إذ كثيرًا ما تتّسع حدقات عيونهم، استعدادًا لاستقبال الآخر مع كلّ حداثته ومفاجآته. فالدهشة التي أشرنا إليها آنفًا تجعل النظرة يقظة ومتنبّهة وفضولية، أشبه بنظرة طفل أمام أمر جديد لم يكن يتوقّعه.
وفي قلب الإنسان المحبّ أيضًا، تسود عمومًا نظرة إيجابية تنقّي الرؤية، فترى الخير وتُعجب بما يكونه الآخر وبما يفعله. ومن هنا ينبع الشعور بالدهشة والإعجاب: “كم أنا محظوظ لأنني التقيتك!”؛ “حين أعدّ نِعَمي، أعدّك ألف مرّة!”؛ “أنت شخص مميّز، وسأحرص على الاعتناء بك”.
لكن ينبغي الحفاظ على الدهشة ورعايتها وتنميتها بما أنها هبة هشّة، ينبغي صونها ورعايتها وتنميتها. والدليل على ذلك أنّ الأشخاص الذين لا يحرصون على صون الدهشة والإبقاء على روح العجب في داخلهم، غالبًا ما تصبح نظراتهم أسيرة الاعتياد والملل والتشتّت واللامبالاة. يدخل المرء إلى المنزل، وإذا ألقى التحية على أهل بيته، يقوم بذلك من دون أن يرفع عينيه عن انشغالاته بغض النظر ما إذا كانت أعمالاً منزليّة أم تصفّحًا لمواقع التواصل الاجتماعيّفقد أصبح الآخر أمرًا مألوفًا لي ولا يثير الدهشة. لم أعد أبحث عن نظراته، ولا أنتظر منه أيّ جديد.
ولكن كيف يمكننا الحفاظ على الاندهاش؟ إنّ الحفاظ على الاندهاش يتطلّب اللقاء والمواظبة على التواصل والحوار وتخصيص الوقت المشترَك. وعن هذه الأمور، واهتداءً دائمًا بروح الأب كافاريل، سنتحدّث في المرّة المقبلة.