وقد أعلم الأب بهنام زينيت بأنه كتب الرسالة إلى صديقه الصحفي الأميركي Alan Holdren الذي كان برفقة البابا في زيارته الى كوريا الجنوبية وقام بدوره بنقلها على ورقة وسلمها اليه باليد على الطائرة في رحلة العودة الى إيطاليا.

وقد تجاوب الأب الأقدس مع الكاهن العراقي الذي هو أيضًا معاون دير الإكليريكية الكاثوليكية في عنكاوة فاتصل به هاتفيًا لدى وصوله إلى إيطاليا.

أما ترجمة نص الرسالة التي وجهها الكاهن إلى البابا فهو:

إلى قداسة البابا فرنسيس راعينا الرؤوف،

 ادعى بهنام بينوكا، كاهن من بلدة برطلي المسيحية القريبة من مدينة الموصل. حاليا اعمل كمعاون مدير في الإكليريكية الكلدانية الكاثوليكية في عنكاوة. واليوم اجد نفسي في خيمة انشأتُها بمعية كادر طبي ومتطوعين من اجل إسعاف إخوتنا اللاجئين من الاضطهاد ودعمهم بالمعونة الطبية.

قداستكم، ان وضع غنمك الحبيبة مأساوي، انهم يموتون وواقعون في ضيقة الجوع. لقد استولى الخوف على أبنائك الصغار وانا اخشى انهم لن يتحملوا اكثر. اننا هنا، كهنة ورهبان وراهبات قلائل وقد لا نستطيع المضي قدما في تلبية الحاجات المادية والنفسية لأبنائنا وابنائك.

أودّ ان اعبر لك عن مدى شكري لأنك تحملنا في قلبك، أطلب منك ان تودعنا أيضاً على المذبح أينما احتفلت بالقداس كيما يغفر الله خطايانا ويرحمنا، لعله يرفع عنا هذه الكأس.

انني اكتب إليك بالدموع لأننا هنا ملقون في واد مظلم وسط قطيع من الذئاب المفترسة. قداستكم، انني أخاف فقدان ابنائك الصغار لاسيما الحديثي الولادة منهم، لأنهم يزدادون تعبا ووهنا كل يوم، اخشى ان يخطف الموت بعضهم. لذا اطلب منك ان تباركنا لنحصل على القوة في الاستمرار لربما نستطيع الثبات اكثر.

احبك كثيراً بهنام بينوكا

(نص الترجمة تفضل بإرساه الأب بهنام شخصيًا).

وبالعودة إلى مكالمة البابا، فقد اتصل الأب الأقدس فرنسيس بالأب بهنام صباح يوم 19 آب في تمام الساعة ١١:١٠، معبرا عن تأثره العميق بكلماتها وشكره لجميع المتطوعين في خدمة اللاجئين المسيحيين. وأكد قداسته في المكالمة وقوفه الى جانب المسيحيين في العراق وانه يصلي دوما من اجلهم ولن يتركهم أبدا. وانه سيعمل جاهدا من اجلهم. ويستودعهم جميعا، صغارا وكبارا، في حمى الله مستمطرا عليهم بركاته الرسولية من اجل الثبات في الإيمان.

هذا وإن الإكليريكية المذكورة أعلاه هي معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي الكلداني، والذي يعود تاريخ إنشاؤه الى سنة 1866، وهو الإكليريكية الوحيدة والمؤسسة الدينية الوحيدة التي تعود إلى كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية القائمة لحد الآن، وذلك بحسب ما أعلمنا الشماس سامي يوحنا مارخايا. وقد خرجت هذه الإكليريكية العرقية أعدادًا كبيرة من كهنة واساقفة وبطاركة.

أمنيات نازحة

أمنيات نازحة وأحلام هاربة وقصص تتكدس في بُودَقَة الزمن من صرخات وطنًا يحيا بصعوبة بين أنقاض يخلفها الطغاة الذين يحاولون النيل منه! وطنًا أصبح على مشارف أن يودع كل الأشياء ويستقبل الخوف والغبار الأسود القادم من عتمة الشرير وضياع الضمير! وطنًا أصبح حلمًا بعيدًا لكل الذين يستبعدون ويلوذون  بالفرار مرغمين ممن فيه … إلى أين يأخذنا المطاف، وماذا بعد يوجد لم نبصره؟!أعطي لمجموعة أطفال نازحين ورقة وقلم وقيل لكل واحد منهم أن يكتب أمنيته عليها.. فكانت الإجابة بالإجماع تكتب بأنامل صغيرة .. ” نريد بيتنا”! أمنية كبيرة تستقر في عقول وقلوب صغيرة وبريئة ليس بيدها غير أن تتمنى ما لا تستطيع أن تنقذه ممن يحاولون أن يجعلوه مجرد كومة أنقاضًا. أمنية قد تكون بعيدة بعض الشيء ولكن لن تكون مستحيلة ما زال هنالك من يريد أن يجعلها واقعية بقوة صبره وتحديه وتفكيره الجدي.الأوطان ما زالت المزايدات عليها، وما زال كل شيءٍ يُبنى بسنين يقابله الهدم في غضون ثواني معدودات … نعم ، هكذا أصبح حال كل وطن يتلقى الجرعات من القريب قبل الغريب ويبكي مما ينابه! كم من طفولة مشردة وكم من طفل حُرم من مسكنه ومن حضن أهله؟ كم من طفل في العالم اليوم يعاني ويحمل عناء الشقاء والضغوط والإعانة؟ كم من إنسان اليوم يعيش بلا بيت وهو في وطنه؟! كم من إنسان يُعامل مثل باقي المخلوقات وأدنى، أكيد من خلال استدلالانا بما يجري في الواقع؟! كم من إنسان تخلى عن إنسانيته في سبيل أن يبقى ويا ليته بقىّ؟ كم من روح رضت أن تموت من أجل أن يستمر الآخر؟!  خوف … أختناق … صراخ … هروب … خطر … وعثرات في الطريق … هذه إمرأة مُسنة ومقعدة والخوف سوف يخنقها ويقتلها وهي في مكانها لا تستطيع الحراك، لا قدرة لها على الهروب ، فكيف لها النجاة؟! هذا رجل خائف على أهل بيته وبناته ويحاول كل المحاولات في سبيل أن يبتعد بهم أكثر عن النفوس العابثة والخبيثة! تلك طفلة صغيرة تصرخ وتبكي وتُنادي على أمها التي بيعت وهي لا تعلم … تصرخ وكل ظنها أنها ستسمعها مثل كل مرة وتأتي إليها راكضة لتحضنها وتحملها على كتفها … ولكن أين هي من صراخها؟! أنهم مجموعة رجال ونساء وبينهم أطفال يركضون إلى المرتفعات ليختبئوا بين الصخور بدون أن يفكروا إن كان هنالك نجاة بمحاولاتهم، ومن أين يأتي التفكير وتحكيم العقل إن كان الضباب يحجب عنهم الرؤية؟!  من ينقذ هؤلاء من بطش عدوهم .. وإلى متى يبقى المستقبل يحمل المفاجأت ويسير نحو المجهول؟! أفواج وأفواج من البشر تصرخ إلى السماء وتجر اذيال الخيبة ممن في أوطانهم وممن أعتبروهم المعين والسند لهم، هاربين وتاركين كل شيءٍ خلفهم والصدمة سوف تعدمهم … إلى أين المسير وإلى أين المستقر؟! إلى متى سيبقى الحال يتنقل بهم مثل بندول الساعة، يضربهم مرة إلى الشمال وأخرى للجنوب ومرات أكثر خارج الحدود بعد أن تخطأ بحركتها وتكسر ما يحيطها؟! الحديث عن الوطن لا ينتهي والكلام عن تلك النفوس الصغيرة التي تركته مرغمة ومن قلة حيلتها لا يمكن إيجازه! كيف نعيد للوطن عزته وكيف نعيد للأرض طهارتها التي دنست؟! من يقول للجانب الآخر من الإنسان كفاك ظلمًا؟! قد تكون مطالبنا كبيرة وصعبة التحقيق ولكن تبقى تمنيات ورجاء في الغد القادم بأن يكون الأفضل في كل ما يحمله من أنقاض الماضي والحاضر … تلك الأنقاض إذا كان عمل موحد ومشترك لها من الممكن أن ترمم الكثير مما خدشه الشر وهو مارًا . لا وجود للمستحيلات ما زال هناك الممكن الذي يمكن أن يتحول إلى لون جميل وزاهي يُعطي للأطفال مرة أخرى من أجل إعادة كتابة أمانيهم من جديد، علها بهم تكون حقيقة وتعود للوطن عزته وهيبته التي شتتها اللون القديم.  

ماذا دفع القديس أغسطينوس إلى الرجوع إلى الرب؟

هو من أعظم آباء الكنيسة، وقديسها… غير أنه من المعروف أن أوغسطينس لم تكن له بدايات “تقية” تبشر بالقداسة تلك… فحتى سنته الثانية والثلاثين وكان أسقف هيبو لا يزال يعيش حياة أقل ما يقال فيها أنها لا تليق بالايمان الحقيقي. 
ولكن ما الذي أحدث هذا التحول الكبير في قلب أوغسطينس؟؟؟
لا شك أن عوامل عدة أدت الى ثمرة التوبة هذه:
– صلوات وشهادة حياة المحيطين به، ولا سيما والدته القديسة مونيكا… 
– توبة بعض المقربين منه، لا سيما الصبية التي أنجب منها،خارج إطار الزواج المقدس ، إبنه Adeodatus. فعندما أصبح واضحا أن الزواج لن يتم عقده بسب صعوبة ستظل ضائعة في تاريخ هذا القديس… إختبرت الصبية توبة قوية: فأنهت علاقتهما غير المشروعة و انسحبت الى حياة صلاة وتأمل: “كانت أقوى مني “، كتب القديس اوغسطينس، “وقامت بتضحيتها بكل شجاعة وكرم … أما أنا فلم أكن صلب بما فيه الكفاية لتقليدها في ذلك…”
– يبقى أن قراءة الكتاب المقدس وسيّر القديسين كان لها التأثير الأكبر على قلب أوغسطينس الباحث عن “الحقيقة”. كلمتين بدلت بشكل مباشر حياته :
فبينما هو يبكي على تعلّقه بالخطيئة و هو جالساً في حديقة أحد أصدقائه في ميلانو، سمع أوغسطينس صوت خافت يقول: tolle, lege = “خذ واقرأ”
ففتح الكتاب المقدس و قرأ من رسائل القديس بولس:” …البسوا الرب يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات ” (رومية 13: 13-14) وبين قراءته الكتاب و سيّر القديسين لاسيما أنطونيوس الكبير ، حوّل فصح ال388 الى قيامة فعلية دافناً حياة الخطيئة و تائباً متشبثاً بحياة القيامة. تعمّد و بدأ حياة النعمة التي ستجعله معلماً في الكنيسة.

البابا فرنسيس يخبر عن "حياته العادية" في الفاتيكان!

في طريق عودته من كوريا، سُئل البابا فرنسيس في الطائرة كيف يمضي يومه في الفاتيكان… ماذا يفعل؟ مع من يتحدّث؟… وصف البابا فرنسيس حياته اليومية ب”العادية” في الفاتيكان ما بين عطلة الصيف والعلاقات مع البابا الفخري بندكتس السادس عشر…