بقلم روبير شعيب

الفاتيكان، الأربعاء 23 نوفمبر 2011 (Zenit.org). – في خبرة الكائن البشري لكيانه الجسدي هناك نوع من ازدواجية ظاهرية تقوم على إدراكه لجسده كـ "آخر" (نقول عادة: "أنا عندي جسد"، وكأننا ننظر إلى جسدنا كواقع آخر)، وفي الوقت عينه هناك إدراك لذاتيه جسده (نقول: "أنا جسدي").

ولكن إذا ما نظرنا بالعمق، لأدركنا أن هذا التفريق بين امتلاكنا لجسد وبين كياننا الجسدي إنما هو كلامي ونظري فقط. هذه الازدواجية تنبع من جذور أفلاطونية بعيدة، أعاد تجسيدها بشكل خاص في العصر الحديث رينيه ديكارت.

من الناحية الظواهرتية الحدسية، نحن ندرك ذواتنا دومًا وفورًا كجسد. فحتى في حملنا وفي تخيلاتنا، نرى نفسنا كمالكين لجسد، إذ إن الامتداد المكاني هو من "الهيكلييات القّبْليّة (الأولية)" بحسب فلسفة إيمانويل كانط. هذا يعني أن عقلنا لا يستطيع أن يدرك الأمور إلا من خلال إدراجها – ولو بشكل تخيلي في بعد الامتداد (والزمان). وعليه، فمن خلال "امتلاك" الجسد يختبر الإنسان نفسه في الوقت كعينه كجسد.

نحن جسدنا، وجسدنا هو كلمة، هو دومًا كلمة. كلمة الجسد لا تسمعها الأذن دومًا، ولكن، بالرغم من ذلك، فالأجساد الأخرى تسمع هذه الكلمة. كلمة الجسد هي الإيماءة[1]. والخطاب الديني لا يستطيع أن يهمش هذا البعد الجسدي إذا ما أراد أن يبقى خبرة بشرية. لا يستطيع الخطاب الديني أن يحصر نفسه في بعد اللغة والمفاهيم لأن لغتنا الأولى هي ما-قبل-المفاهمية (preconceptualité).

إن إيماءات الجسد تشكل بالنسبة للفيلسوف بول ريكور "كلية ذات معنى، وهي تربط أبعد من كل ازدواجية بين الجسد والنفس "بعدًا عقليًا وبعدًا جسديًا في وحدة تعبير"[2]. هذا وإن الأنتروبولجيا الكتابية قد جسدت دومًا هذا الحدس بشكل طبيعي وبانسجام هام. ففي الكتاب المقدس لا نجد التمييز القاطع الأفلاطوني والكارتيزي بين الجسد والنفس في واقع الكائن البشري. الإنسان – ها أدم – والذي معناه حرفيًا "الأرضي" هو وحدة لا تنفصم من جسد-نفس- روح. هذا البعد الثُلاثي هو إرث للكنيسة جمعاء تحدث عنه القديس بولس ونقله لنا بأمانة القديس إيريناوس.

سنقوم في المرة المقبلة بالنظر مليًا في الطريقة التي عاش فيها يسوع بعده الجسدي.

(يتبع)

[1] Cf. C.M. Martini, Sul corpo, Centro Ambrosiano, Milano 2000, 44-45.

[2] P. Ricoeur, «Poetica e simbolica», in B. Lauret – F. Refoulé, Iniziazione alla pratica della teologia, Vol. 1, Queriniana, Brescia 1986, 39.

افتتاح المؤتمر 20 لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك

بيروت، الخميس 17 نوفمبر 2011 (ZENIT.org). – إفتتح مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك أعمال مؤتمره العشرون للعام 2011 وموضوعه “توصيات سينودس الأساقفة، الجمعية الخاصة من أجل الشرق الأوسط، الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة” بمشاركة صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، السفير البابوي غابرييل كاتشا، أصحاب الغبطة والنيافة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان، أنطونيوس نجيب بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، الكاردينال روبير سارة رئيس مؤسسة “قلب واحد”، أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك أنطاكيا للسريان الكاثوليك، نرسيس بدروس التاسع عشر بطريرك كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الكاثوليك، فؤاد طوال بطريرك أورشليم للاتين إضافة إلى أمناء سر البطاركة قدس الأب خليل علوان الأمين العام للمجلس، أصحاب السيادة المطارنة شليمون وردوني البطريركية الكلدانية، ميشال أبرص بطريركية الروم الملكيين، مار باسيليوس جرجس القس موسى البطريركية السريانية والآباء فرطان كازندجيان البطريركية الارمنية، يوحنا كلداني البطريركية اللاتينية.

لبنان: الراعي يستقبل بطريرك موسكو للروم الأرثوذكس

بكركي، الخميس 17 نوفمبر 2011 (ZENIT.org). – استقبل غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي اليوم البطريرك سموليسك كيريل الأول بطريرك موسكو وكل روسيا للروم الأورثوذكس في حضور بطاركة الشرق الكاثوليك السبعة، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، السفير الروسي الكسندر زاسبكين، حشد من رجال الدين والوفد المرافق في الصرح البطريركي في بكركي.