* * *
هناك بعض العلامات الملموسة جدًا لفهم كيفية عيشنا لسرّ الإفخارستيا؛ علامات تخبرنا عما إذا كنّا نعيش الإفخارستيا بطريقة جيدة أم رديئة.
العلامة الأولى هي طريقتنا في النظر للآخرين وتقديرنا لهم. في الإفخارستيا يحقق المسيح بشكل دائم ومتجدد تقدمة ذاته لنا على الصليب. فكل حياته هي فعل مشاركة كامل في سبيل الحب؛ لذلك فهو أحب المكوث مع التلاميذ والأشخاص الذين كان يتعرف إليهم. كان هذا يعني بالنسبة له أن يشاركهم رغباتهم ومشاكلهم وما يقلق نفوسهم وحياتهم. والآن نحن، عندما نشترك في القداس الإلهي، نلتقي برجال ونساء من مختلف الأجناس: شباب، ومسنّين، وأطفال، فقراء، وأغنياء؛ بسكان محليّين وغرباء؛ بصبحة أسرهم أو بمفردهم... لكن سرّ الافخارستيا الذي أحتفل به، هل يحملني لأشعر بهم جميعًا بالحقيقة كإخوة وأخوات؟ هل يُنمّي هذا السرّ فيَّ القدرة لأفرح مع الفرحين وأبكي مع الباكين؟ وهل يدفعني للذهاب نحو الفقراء والمرضى والمهمّشين؟ هل يساعدني هذا السرّ لأرى فيهم وجه يسوع؟ فنحن جميعنا نشارك في القداس لأننا نحب يسوع، ونريد أن نشاركه، من خلال الإفخارستيا، آلامه وقيامته. لكن هل نحب إخوتنا وأخواتنا المعوزين كما يريدنا يسوع أن نحبهم؟ على سبيل المثال، نرى في هذه الأيام، في روما، الكثير من المعاناة الاجتماعية التي تسببت فيه إما الأمطار الغزيرة، والتي دمت ضواحي كاملة، أو بسبب البطالة، الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية. وهنا أتسأل، ليسأل كلّ منا نفسه نحن الذين نشترك بالذبيحة الإلهيّة: كيف أعيش أنا كل هذا؟ وهل أهتم بمساعدة الإخوة؟ هل أقترب منهم وأصلّي من أجلهم في شدائدهم؟ أم أني أقف أمامهم بلا مبالاة؟ أم ربما أني أكترث بالثرثرة: أنظر إلى كيف يلبس هذا وكيف تلبس هذه؟ للآسف كثيرا ما نقوم بهذا بعد القدّاس، ولا ينبغي أن نقوم به! بل علينا الاكتراث بالإخوة وبالأخوات المعوزين بسبب مرض، أو بسبب مشكلة. سيكون من المفيد أن نفكر اليوم في هؤلاء الإخوة والأخوات المعوزين في روما: بسبب مأساة الأمطار والبطالة. لنطلب من يسوع، الذي نتناوله في الافخارستيا، أن يساعدنا لنتمكن من مساعدتهم.
العلامة الثانيّة، والفائقة الأهميّة، هي النعمة أن نشعر بأننا نلنا الغفران ومستعدون للمغفرة. أحيانا قد يسأل أحدكم: "لماذا علينا أن نذهب إلى الكنيسة، طالما أن الذين يشاركون في القداس الإلهي هم عادةً خطأة كالآخرين؟"، وهو اعتراض نسمعه بين حين وآخر! في الواقع، إن من يحتفل بسرّ الافخارستيا لا يحتفل به لأنه يعتبر نفسه أفضل من الآخرين أم لأنه يريد أن يُظهر نفسه أفضل منهم، وإنما لأنه يعترف دائمًا بحاجته ليُقبل ويولد من جديد من رحمة الله المتجسدة بيسوع المسيح. فإن كان هناك بيننا من لا يشعر بحاجته لرحمة الله، أو لا يشعر بأنه خاطئ، فمن الأفضل له ألا يشارك في الذبيحة الإلهيّة! فنحن نذهب إلى القداس لأننا خطأة ونريد أن ننال مغفرة الله، وأن نشترك في فداء يسوع، وغفرانه. فـ"فعل التوبة" الذي نتلوه في بداية الذبيحة الإلهية ليس مجرد "إجراء شكليّ"، وإنما هو فعل توبة حقيقيّ! فأنا خاطئ، واعترف بهذا، وهكذا استهل القداس! فعلينا ألا ننسى أبدًا أن عشاء يسوع الأخير حدث في "الليلة التي أُسلم فيها" (1 كو 11، 23). ففي ذلك الخبز وذلك الخمر اللذين نقدمهما ونجتمع حولهما تتجدّد في كل مرة تقدمة جسد المسيح ودمه لمغفرة الخطايا. لهذا علينا الذهاب للقداس بتواضع، كخطأة يمنحهم الرب المصالحة.
أما العلامة الثمينة الأخيرة فتُقدم لنا من العلاقة بين الاحتفال الإفخارستيّ وحياة جماعاتنا المسيحيّة. علينا أن نتذكر دائمًا أن الإفخارستيا ليست شيئًا نقوم به نحن؛ فهو ليست تذكارنا لما قاله يسوع وفعله. لا! إنها حقًا عمل المسيح! فالمسيح، الحاضر فوق الهيكل، هو الفاعل. إنها هبة من المسيح الذي يحضر بيننا ويجمعنا حوله، ليغذينا بكلمته وحياته. وهذا يعني أن رسالة الكنيسة وهويتها تنبعان من هنا، من سر الإفخارستيا، ومنه تتخذان دائمًا شكلهما. لذا فاحتفال قد يبدو جميلا وبلا عيب من الناحية الخارجيّة، ولكن إذا لم يقدنا نحو اللقاء مع يسوع المسيح، فهو مهدد بعدم حمل أي غذاء لقلبنا وحياتنا. بينما يريد المسيح، من خلال الإفخارستيا، أن يدخل في وجودنا ويملأه بنعمته، فيكون هكذا في كل جماعة مسيحية تناغم بين الليتورجيا والحياة.
إن القلب يمتلئ بالثقة والرجاء عندما نفكر بكلمات يسوع التي يكررها في الإنجيل: "مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير" (يو 6، 54). لنعش الإفخارستيا إذًا بروح إيمان، وصلاة، بروح مغفرة وتوبة، وفرح جماعي، مهتمين بحاجات إخوتنا وأخواتنا المعوزين، وكلنا يقينٌ بأن الرب سيتمم ما وعدنا به: الحياة الأبدية. ليكن هكذا!
زار سفير منظمة فرسان مالطا ذات السيادة في لبنان السفير شارل هنري داراغون، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، في مقر المركز في جل الديب، في لقاء تعارف تمّ خلاله عرض لنشاطات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز على الصعيد الوطني والعلاقات مع المؤسسات الإعلامية المحليّة والعالميّة، كما اطلع السفير دارغون على ما يقوم به فرع الترجمات وفرع التوثيق من متابعة دقيقة ورصد للأخبار المحليّة والدوليّة، وكانت له جولة على أقسام المركز، حيث اطلع خلالها على الموقع الإلكتروني، وطلب تزويد موقع المنظمة بالأخبار والأحداث الكنسيّة المحليّة والعالميّة.
احتفلت مدينة زحلة بعيد اعيادها، خميس الجسد الإلهي ، والذكرى التاسعة والثمانين بعد المئة للأعجوبة الإلهية التي انقذت المدينة من وباء الطاعون، فأقيمت القداديس في الكنائس، وترأس المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في كاتدرائية سيدة النجاة عاونه فيه لفيف من الكهنة وبحضور جمهور غفير من المؤمنين، انطلق بعده الموكب باتجاه سراي زحلة سالكاً حارة مار الياس، حضانة الطفل، حي مار مخايل ومار جرجس وصولاً الى السراي، وفي كنيسة مار الياس المارونية حوش الأمراء ترأس المونسنيور جورج معوشي القداس الإلهي ، بمعاونة لفيف من الكهنة، وبعد القداس انطلق الموكب من حوش الأمراء باتجاه حي السيدة حيث التقى بالموكب الصاعد من كنيسة السيدة واتجها نحو ساحة المعلقة، حوش الزراعنة وصولاً الى حي الميدان، وعند الساعة السادسة صباحاً ترأس المتروبوليت اسبيريدون خوري القداس الإلهي في كاتدرائية القديس نيقولاس للروم الأرثوذكس كما ترأس المطران بولس سفر قداساً احتفالياً في كنيسة القديس جاورجيوس للسريان الأرثوذكس، والتقت المواكب في ساحة الميدان وتوحدت في مسيرة واحدة الى امام السراي حيث التقت كل المسيرات.
وامام سراي زحلة كان حاضراً النائب طوني ايو خاطر، محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان، رئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس جوزف دياب المعلوف، مدعي عام البقاع القاضي فريد كلاس، قائد منطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي العقيد نعيم الشماس، قائد سرية درك زحلة المقدم شارل سعادة، رئيس جهاز امن الدولة في البقاع العميد فادي حداد، رئيس مفرزة استقصاء زحلة المقدم محمد عبود وجمهور غفير من المؤمنين، وعلى المنصة الرسمية تواجد المطارنة: عصام يوحنا درويش ، بولس سفر واسبيريدون خوري، ومثل الأب مروان غانم المطران منصور حبيقة.
والقى درويش عظة بالمناسبة قال فيها : ” نلتقي معكم في عيد أعياد زحلة، في مهرجان روحي، يجمع أبناء زحلة والبقاع وقياداتها الروحية والمدنية والعسكرية. نلقتي في الذكرى التاسعة والثمانين بعد المئة، التي أبعدت عن أجدادنا المرض والوباء والموت.
ما أجمل زحلة عندما يكون أبناؤها مُوحَدين، وما أجملها عندما تُحوِّلُ شوارعَها وأحياءها وبيوتَها ومؤسساتِها الى كنيسة كبيرة تعبق فيها المحبة والتعاون.
ما أجملك يا زحلة، عندما يزحف أبناؤك وبناتكِ الى الشوارع، يرفعون الدعاء للذي بذل ذاته عنّا وأحبنا حتى الصليب، وللذي أعطانا جسده ودمه غذاءً روحياً.”
وأضاف ” إن مشاركتكم الكثيفة والجو الروحي الذي أردتم أن يكون طاغيا على هذا التطواف، هو دليل قاطع على عظمة إيمانكم وقوة محبتكم، وعلى تعلقكم بالقيم الروحية.
إن وجودكم كثيرين هو فعل إيمان علني، يجمعكم حول مخلص العالم، ومشاركتكم هي نشيد شكر وعرفان، وهو أيضا فعل وفاء للتقليد الذي سار عليه أجدادنا. وهو أيضا توق لتبقى زحلة صاحبة رسالة مميزة في لبنان وفي محيطها العربي، وتبقى زحلة مدينة السيدة، سيدة زحلة والبقاع”
وختم درويش ” تعالوا أيها الأخوات والأخوة نسجد ونصلي ليُهلمَ سجينُ المحبة، يسوعُ المخلص، المسؤولينَ في وطننا، ليعملوا معا بإخلاص، من أجل صيانة لبنان من كل الشرور، وأن يترفعوا عن مصالحهم وأحزابهم واصطفافاتهم ويعطونا رئيسا جديدا للبلاد. فكل يوم نتأخر به عن هذا الاستحقاق يزيدنا قلقا ويفقدنا ثقة بالمسنقبل. إن التاريخ لن يرحم الذين لا يعملون لصالح الجماعة.”
وتابع ” من على هذا المنبر، أدعوكم أيها الأحباء، الى نبذ التفرقة وأن تتعاضدوا مع مدينتكم من أجل رفعتها وهذا سيمكننا من المساهمة في إنقاذ الوطن الذي يئن تحت أزمات محلية وإقليمية خانقة.
نؤكد معكم على الرسالة التاريخية التي نحملها معا، أساقفة ومواطنين، في المحافظة على دور زحلة الريادي، والعمل على مواجهة الشدائد بعزم وإيمان. ومعكم أرفع الصوت عاليا لتصويب كل خطأ وأن نضغط باتجاه المسؤولين والقيمين الرسميين على مزيد من العمل لإخراج زحلة من التهميش وإعطاء المدينة والمنطقة حقها في التنمية والإنماء”
وأضاف ” ليحفظ الله زحلة، مدينة السلام والمحبة والإيمان، ليحفظ الله كل من يبذل جهدَهُ وحياته لإسعاد شعب لبنان. ليحفظ الله كنيسته لتبقى شاهده في هذا العالم على قيم الحق والعدل والجمال. ليبارك الله جميعكم بنعمته ومحبته للبشر. آمين. تعالوا أيها الأخوات والأخوة نسجد ونصلي ليُهلمَ سجينُ المحبة، يسوعُ المخلص، المسؤولينَ في وطننا، ليعملوا معا بإخلاص، من أجل صيانة لبنان من كل الشرور، وأن يترفعوا عن مصالحهم وأحزابهم واصطفافاتهم ويعطونا رئيسا جديدا للبلاد. فكل يوم نتأخر به عن هذا الاستحقاق يزيدنا قلقا ويفقدنا ثقة بالمسنقبل. إن التاريخ لن يرحم الذين لا يعملون لصالح الجماعة.
من على هذا المنبر، أدعوكم أيها الأحباء، الى نبذ التفرقة وأن تتعاضدوا مع مدينتكم من أجل رفعتها وهذا سيمكننا من المساهمة في إنقاذ الوطن الذي يئن تحت أزمات”
وبارك الأساقفة المؤمنين المحتشدين امام المنصة وانطلقوا بموكب موحد على بولفار زحلة ، شاركت فيه المدارس والجمعيات الكشفية وحركات الشبيبة، وسط عبق البخور ونثر الورود والأرز واطلاق الحمام، واقامت جمعية تجار زحاة اقواس نصر الخاصة بالمناسبة، وواصل الموكب طريقه الى مدخل وادي زحلة، فالكلية الشرقية وحارة الراسية وصولاً الى كاتدرائية سيدة النجاة، حيث عزفت موسيقى الكشاف وادت الفرقة الكشفية التحية واعطى المطران درويش البركة للمؤمنين.
وبعد التطواف ترأس
درويش قداساً ثانياً في كاتدراية سيدة النجاة.