ترجمة ألين كنعان إيليّا
تستعدّ الكنيسة الكاثوليكية في فيتنام للاحتفال بحدث تاريخي يتمثّل في تطويب الأب فرنسيس كزافييه ترونغ بو دييب في الثاني من تموز 2026، في مزار تاك ساي التابع لأبرشية كان ثو جنوب البلاد. ومن المتوقّع أن يشارك أكثر من 70 ألف حاج في هذا الاحتفال الذي سيترأّسه الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي بصفته موفدًا خاصًا للبابا لاون الرابع عشر.
ويأتي هذا التطويب بعد اعتراف البابا فرنسيس رسميًا باستشهاد الأب دييب في تشرين الثاني 2024. وقد وُلد في العام 1897 وسيم كاهنًا سنة 1924، وعُرف بخدمته الرعوية المخلصة في مناطق دلتا الميكونغ الريفية، واهتمامه بالفقراء، وشجاعته في الدفاع عن المؤمنين خلال فترات الاضطرابات والعنف التي شهدتها فيتنام بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي العام 1946، وبينما كانت المنطقة تعيش أجواءً من الحرب والصراع، رفض الأب دييب مغادرة رعيته على الرّغم من المخاطر المحدقة به. وبعد اعتقاله مع عدد من أبناء رعيته بسبب إيمانهم المسيحي، قدّم نفسه طوعًا فداءً لحياة نحو سبعين شخصًا كانوا معه. وقد تعرّض للتعذيب ثم قُتل في 12 آذار 1946، ليصبح مثالًا حيًا للأمانة للمسيح والتضحية من أجل الآخرين.
واستعدادًا للاحتفال، وفّرت أبرشية كان ثو إمكانات لوجستية كبيرة لاستقبال الحجّاج، شملت تجهيز مساحة تمتدّ على خمسة هكتارات، ونصب شاشات عملاقة، وتأمين خدمات صحية، بالإضافة إلى مشاركة فرقة موسيقية تضم 535 عازفًا وتوزيع آلاف الوجبات على الزائرين. كما تم تدشين تمثال وصورة جديدين للمطوَّب المقبل بهدف التعريف بسيرته ورسالة حياته.
ولا تقتصر مكانة الأب دييب على الأوساط الكاثوليكية، بل تحظى شخصيّته باحترام واسع في المجتمع الفيتنامي بمختلف مكوناته الدينية. فكثيرون يرون فيه نموذجًا للرحمة والعطاء وخادمًا للفقراء. لذلك يُنظر إلى تطويبه كعلامة رجاء وإيمان ووحدة للكنيسة في فيتنام وللشعب الفيتنامي بأسره.
