بمناسبة "عيد البشارة" وخلال اللقاء الروحي السنوي الثامن الذي نظمته مدرسة "سيدة الجمهور" تحت عنوان "معا حول سيدتنا مريم"، كانت مناسبة لاطلاق محطة "نور مريم" محطة جديدة من تيلي لوميار من خلال كلمة القاها مدير عام تيلي لوميار ورئيس مجلس ادارة نورسات السيد جاك الكلاسي خلال اللقاء . ما يلي هو النص الكامل :

في مهمات تيلي لوميار التصويرية تلفتنا ظاهرة غير موجودة في أي بلد من بلدان العالم إلا في لبنان،

مسلمون يزورون مواقع مريمية مسيحية : من مقام سيدة لبنان / حريصا إلى سيدة بشوات إلى سيدة النورية ، الى سيدة زحلة، الى سيدة مغدوشة، إلى غيرها ، نلتقي مسيحيين ومسلمين ودون موعد.

وأمام عدسات الكاميرا لا أحد يستحي بهويته ولا بلباسه ولا أن يلتقط صوراً في هذه المقامات حتى أنه لا يتردد أن يتزوّد ببركة من المكان الذي يزوره .

هذه الظاهرة الشعبية التي أحدثتها مريم جعلتنا نحن المختلفين سياسياً أو دينياً نلتقي عند أقدام العذراء مريم لنلقي عندها دون خجل قصصنا وهمومنا ومصاعبنا.

دور تيلي لوميار منذ تأسيسها كان ولا يزال عكس هذه الصور لتريك انساناً بكل كائن بشري ولتريك أخاً بكل إنسان.

كلنا متكل على الله ، لكن الله إتكل علينا لننقل صورة الإنسان المحب ، لننقل الخبر السار عن هذا "الإنسان الذي خلق وفضّله على جميع خلائقه تفضيلاً ".

ومن أسمى من مريم بين نساء العالمين ليعكس نورها هذه الصورة ؟؟

قررت إدارة تيلي لوميار بعد إطلاق نور الشباب ، ونور الشرق، ونور الطفل، إطلاق محطة خاصة بالمرأة محطة مريم في تشرين الاول المقبل .

هذه المحطة ستكون  لتعكس الصورة الحقيقية للمرأة في كافة المجالات ، محطة لتصحيح الظلم والألم والمعاناة...،

محطة  مريم كي تعيش المرأة ربيع الحب ، ربيع الصلاة، ربيع العمل.

محطة  مريم لإطلاق حرية المرأة والقضاء على كل اشكال العنف والتمييز ضدها ،

محطة  مريم لإعطاء المرأة دورها في قيادة السلام،

محطة  مريم لمواجهة تفكك الأسرة ،

محطة  مريم لنشر القيم والمبادئ وزرعها في اطفالنا ،

محطة  مريم لتفعيل دور المرأة في المجتمع والوطن،

محطة  مريم لعيش السعادة والقداسة في أسرنا ومجتمعاتنا وأوطاننا ،

محطة  مريم لنقتدي بفضائل مريم ،

محطة  مريم لتعود المرأة فتجدد وجه هذا الشرق ،

محطة  مريم لتقول لنا أن الطريق الى الله يمرّ بإلإنسان،

محطة  مريم لتفجّر طاقات الحب التي في قلب كل انسان

محطة  مريم لتسهر مع وعلى أولادنا بالوطن والغربة .

واستشهد بقول لشيخ الصحافة العربية داوود بركات في حفلة تخرًج الفتيات في إحدى مدارس مصر سنة 1916 ،

فأكرر قوله:

"أعيدوا للمرأة العربية حريتها ، تعيدوا لهذا الشرق كرامته وتألقه".

                                                                                              شكراً

سلطة الحبّ .. وحقيقة الخلق

إنّ الله ، كما يقولُ الكتابُ المقدّس ،  ” خلقَ الإنسان على (صورته ومثاله) ” ، لكن هذه الصورة ، ليست كأيّة صورة عبثيّة ، فمن المؤكّد أنّ لها أساسٌ ، ألا وهي : أنّ الله خلقَ الإنسان على صورة ” الإبن ” .. أي ، ليست صورة فوتوغرافية جامدة في زمان ومكان محدّدين . بل إنّ أصل الإنسان هو ” مطلقٌ ” . وهذا ما تثبتهُ لنا كلمةُ ” مثاله ” ؛ فإن كانت الـ ” صورة ” تشيرُ إلى الختم المطلق والأساسيّ ( أي بالعقل – الحريّة – الحبّ – الإرادة ) ، فإنّ الـ “مثال” يشيرُ إلى الكمال والاكتمال Completion ، أو نستطيعُ أن نعبّر عنه بـ ” ديمومة Continuance  (أو تحقيق ) مستمرّ . وهذا ما يلمّح إليه الكتاب المقدّس أيضا بصورة ” التراب ” ، رمزيّة التراب . وهنا ، يجبُ أن نستبعدَ أيّ تشبيهات ٍ طفوليّة ، صبيانيّة هزليّة ، أو حتّى كارتونيّة تجعلُ منّا أناسًا سذجا ، متصوّرين بإنّ الله قامَ وأخذ ترابًا ، ومزجهُ بالماء ، وشكّل إنسانا ، ثمّ وبعدَ أن إكتملَ النحت والصنع ، نفخَ في منخريه ” الروح ” فصارَ الإنسانُ ” نفسًا حيّة ” . وكأنّ الخلق ، في هذه النظرة ، لا يخرجُ عن إطار الفكاهةِ والسذاجة والتصوّر الصبيانيّ المريض ، الذي لا يريدُ ، ولو قليلا ، أن يكسرَ حجابَ الإنغلاق العقليّ ، ويضعُ بدلا منهُ ، البصيرة والإنفتاح ، وإدراك الأمور بطريقةٍ أكثرَ جدّية وصدقيّة .