-

"ذكر مريم في الشدائد والصعوبات" (القديس برنٓردُوس)

أنتم يا من تدركون أنكم ، في مدّ هذا الدهر وجزره ، لا تسيرون على اليابسة ، بل تسبحون في بحرٍ بين العواصف والزوابع ، حدّقوا إلى هذه النّجمة حتى لا تهلكوا .إذا ثارت عليكم رياح التجارب ، أو صدمتكم المحن ، فالتفِتُوا إلى النّجمة وادْعوا مريم . وإن أحاقت بسفينتكم القلقة أمواج الغٓيظ أو البخل أو الشهرة ، فأرفعوا النظر إلى مريم . وإن رزحتُم أثقال الإثم ، وأثخٓنٓت نفسٓكم جِراحُهُ المُشينة ، وهٓلٓعتُم في شُؤم الدينونة ، وأخذت روحُكم تغُوصُ في   لُجّةٍ من الحزن واليأس ، فاذكُروا مريم . في المخاطر والحيرة والشدائد والصعوبات ، عودوا إلى مريم وادْعوها ، ولا يٓبرحنّ ذكرها شِفاهكم ولا قلوبكم ، كٓيلا تُخطِئكم شفاعتها ، ولا تنسوا أن تتمثّلوا بها . وإن أنتم اقْتٓفٓيتُم أثرها ، فلن تضيعوا ، أو استٓغٓثتُم بها ، فلن تيْأسوا ، أو تأمّٓلْتُمُوها ، فلٓن تٓضِلّوا . فٓبِعٓونِها لا خوف عليكم ، وتحت حمايتها لا خطٓر عليكم . وفي إثرها لن يُدركٓكُم العٓياء . وإن هي رٓضيٓت عنكم بٓلٓغتُم ميناء السلام .

"يا مريم ، ها أنذا آتي واسكن في وسطكِ" ( القديس تودوروس السّتوديتي )

تُطّبّٓق بحق على مريم كلمات النبي زكريّا : ” رنّمي وابتهجي يا بنت صهيون ، فها أنذا آتي وأسكُن في وسٓطٍكِ ، يقول الرّب . وإليها أيضاً يتوجّه على ما يبدو لي الطُّوباويُّ يوئيل ، عندما يصرُخُ قائلاً :  ” لا تخافي أيّٓتُها الأرض ، وابتهجي وافرحي ،  فإنّٓ الربّ قد تعاظم في عٓمٓلِهِ  ” . لأن مريم هي أرض :  الأرضُ  التي عليها   رٓجٓلُ الله موسى    أُعطِيٓ الأمرٓ   بأن يٓخْلٓعٓ    نٓعْلٓيه ،رمزاً إلى الشريعة التي سٓتٓحِلُّ محلّها النعمة ً. الأرض التي عليها استقرّٓ بالروح القٌدُس ذاك الذي نترنّم به ” إنّه المؤسِّسُ  الأرض على قواعِدِها ” . الأرضُ التي تؤتي الثّٓمر الذي يُعطي كلّٓ كائنٍ طعامٓهُ . وهي لم  تُزرٓعْ . الأرض ُ    التي    لم    تُنبتْشوكة الخطيئة بل أعطت النور للذي اقتلٓعٓ الخطيئة من أصلِها .