حينَ كَوَّنْتَ قَلبِي، فِيهِ زَرَعْتَ نِدائَكَ، يومَ رسَمْتَ شَفتايَ، رَسَمْتَهَا لِتُعْلِنَ حُبَّكَ، يَومَ بَرَيْتَ يَدَايَ، جَعَلتَهَا لِتَحْمِلَ جَسَدَكَ...
كُلِّي منكَ، وكلّي لكَ، وجودِي مِنكَ وَلَكَ، حَياتِي مِنكَ ولكَ، دَعوَتِي منكَ ولكَ،
نُذورِي، قَداسَتِي، حُبِّي، فَرَحِي، رَجَائِي، أَحلامِي، كلُّهَا منكَ، وكلَّها لكَ.
يا كاهِنًا جَذَبَنِي صَوتُهُ، فَتَبِعتُهُ، يا صَدِيقاً حقّاً، يا صَديقاً وَحيداً، يا صديقاً ما تَرَكَنِي يَوماً...
رُغمَ ضَعفِي أَحَبَّنِي، في تَعَبِي حَمِلَنِي، في خَطيئَتِي غَفَر لِي، في سَعَادَتِي بَارَكَنِي، في حُزنِي مَسحَ دَمعَتِي...
المجدُ لكَ، الشُكرُ لكَ، حُبِّي لكَ، ولكَ حَيَاتِي.
أََنظُرُ يَديَ، فَأراها فَارِغَة، أَنظُرُ يَدَيكَ، فأراها مَثقوبةً بمساميرِ الحُبّ...
أنظُرُ قَلبي، فأراهُ جافّاً، أنظرُ قلبَكَ، فأراهُ مَطعُوناً برُمحِ الفِدَاء...
أَخجَلُ، أَرتَجِفُ، أَخَافُ، أَسأَلُ: ماذا أقولُ لهُ، حينَ يأتي المَسَاء؟
مَاذَا أُقَدِّمُ لَهُ، وَفِي يَدَّي الفَراغ؟ كيفَ أُحِبُّه، وقلبِي مُحَطَّمٌ، مُجَرَّحٌ، مَرِيض؟
ماذا أُقَدِّمُ لكَ وَأنا الفقيرُ، ماذا أعطيكَ وأنا الُمحتَاجُ؟
كيفَ أُحِبُّكَ وأنا المُتَسَوِّلُ الحُبَّ، وأنا السَاعِي الى الآبَارِ المُشَقَّقَة؟
أُقَدِّم لكَ ما وَهَبْتَنِي، فَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ لكَ... أُقَدِّمُ لكَ عَدَمِي، فَاخْلُقْنِي مِن جَديِد، أقدّمُ لكَ فَقْري، فَأَغْنِنِي مِن مَوَاهِبِكَ،
أقدِّمُ لكَ حياتِي، فَاجْعَلْنِي أَحيَا بِكَ، وأُقَدِّمُ لكَ مَوتِي، لأَجِدَ فيكَ الحياة.
قَلبي المُحَطَّم خُذهُ، وَاخلُقْهُ مِن جَدِيد... أُقدّمُ لكَ كأسَك، كأسَ الحياة، آخُذُ جسَدَكَ،
عِندَ تَقدِمَةِ المَسَاءْ، أَرفَعُهُ كَمَا ارتَفَعَ عَلى صَليبِ الجُلجُلة، أرفَعُ كأسَكَ، وأدعُو باسمِ الرَّب...
وأُجَدِّدُ شُكرِي، على موهبةٍ لنْ أَعرِفُ قيمَتَهَا مَهمَا حَييتُ، فهي أكبرُ منّي، وأعظَمُ مِنِّي،
أشكُرُك على كَهَنوتِك، على حُبّكَ، على حُضُورِكَ، على صَدَاقَتِكَ...
وأَعِدُكَ من جديد: لكَ وَحدَك سَوفَ أَكُونْ، وَلأَجلِكَ سوفَ أَعمَل، وباسمِكَ سَوفَ أُبَشِّر،
في ضَعفِي أنتَ قوَّتِي، في سقوطِي أنتَ قيامِي، في وَحدَتِي وَحدَكَ رَفيقِي، فَقَوِّنِي بحُبِّكَ، إِجعَلنِي رَسولَكَ،
وَضُمَّنِي إليك، واترُكني على صدرِكَ، كُنْ أنتَ حُبّي الوَحِيد، لأحِبَّ الكُلَّ لأنِّي أُحِبُّكَ...
                                                                                                                                     أ. بيار نجم ر.م.م.

تجارب يسوع بحسب البابا بندكتس السادس عشر

يمكن فهم تجربة يسوع كقبول لتجربة آدم الأولى وتغلّب عليها… فتعرّض يسوع للتجربة يشكل جزءاً أساسياً من إنسانيته وجزءاً من نزوله إلى منزلتنا، إلى أعماق حاجتنا… والتجارب المصوَّرة بخطوط عريضة تعود وتحدث بشكل ملموس في مراحل محددة من حياة يسوع. فبعد تكثير الخبز، يرى يسوع أن الحشود تهمّ باختطافه لتقيمه ملكاً، فيبتعد ويعود وحده إلى الجبل (يو 6: 15). وهو كذلك يقاوم تجربة التماثل مع المعجزات التي يجترحها، ما يهدد بمناقضة تعاليمه- ومهمته الحقيقية (راجع مر 1: 35-39). وعندما يحاول بطرس، بعد إعلانه أن يسوع هو ابن الله، أن يثنيه عن سلوك درب الآلام، ينهره الرب بالكلمات ذاتها التي نسمعها في ذروة رواية التجربة هذه وفي ختامها فيقول له: “سِر خلفي، يا شيطان” (مر 8: 33).