Run By The Hermandad De Sacerdotes Operarios Diocesanos, A Clerical Association Dedicated To Fostering Priestly Fraternity And Vocations - Photo: Diócesis De Castellón

الدّار التي يحقّق فيها 8 من 10 كهنة يعانون من مشاكل نفسيّة النجاح

النتائج تشير إلى فعاليّة كبيرة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

وسط بساتين البرتقال في قلب إسبانيا، بعيداً عن صخب الحياة الرعويّة ومتطلّباتها، برزت مؤسّسة هادئة كملجأ غير متوقّع للكهنة الكاثوليك الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل أعباء خدمتهم بمفردهم.

تجسّد دار Mosén Sol، الواقعة في بلدة ألكويرياس ديل نينيو بيرديدو الصّغيرة في مقاطعة كاستيلون، بُعداً قليلاً ما تتمّ مناقشته في الحياة الكنسيّة: الحاجة إلى رعاية من أُنيطَت بهم مسؤوليّة رعاية الآخرين.

إذ تتولّى مسؤوليّة الدّار أخويّة الكهنة العاملين في الأبرشيّة، وهي جمعيّة كهنوتيّة تُعنى بتعزيز الأخوّة الكهنوتيّة والدعوات الكهنوتيّة، بحسب ما أورد الخبر القسم الإنكليزي من زينيت، يجري العمل فيها بهدف واضح ومحدّد. فهي تستقبل الكهنة الذين يدركون، في مرحلة ما، أنّ مواردهم النفسيّة أو العاطفيّة أو الروحيّة قد استُنفدت.

في دعوة يُنظَر إليها غالباً على أنّها روحيّة، فإنّ الواقع أكثر تعقيداً وإنسانيّة. وفي قلب هذه المبادرة، يقف إميليو لافانييغوس، كاهن مكسيكيّ يبلغ من العمر 65 عاماً، قاد المشروع على مدى السّنوات الخمس الماضية. تحت إشرافه، طوّر المركز نهجاً منظّماً لما يصفه “ليس كلحظات صعبة” غامضة، بل كظروف ملموسة: الاكتئاب، والإدمان، وأزمات الإيمان، والإرهاق. هذا الأخير، الذي يرتبط عادةً بالمهن العلمانيّة، أصبح تشخيصاً شائعاً بين رجال الدين، وخاصة المسؤولين عن رعايا متعدّدة. الضغوط ليست هيّنة. ففي العديد من الأبرشيّات، قد يُكلَّف كاهن واحد بالمسؤوليّة الرعويّة عن عدّة جماعات، ممّا يُضاعف المتطلّبات الإداريّة والطقسيّة والعلاقاتيّة. من هنا، يمكن أن يؤدّي التأثير التراكميّ ليس فقط إلى الإرهاق الجسديّ، بل إلى استنزاف عاطفيّ أعمق. وبحسب لافانييغوس، إنّ الكهنوت “طريقة حياة مكشوفة للغاية”، لا تترك مجالاً للاختفاء أو الانعزال. أمّا الاستجابة المُقدَّمة في كاستيلون فليست مرتجَلة ولا مجرّد مسكّنات مؤقّتة، بل تتبع مساراً علاجيّاً وتكوينيّاً محدَّداً، يُوصف بأنّه عمليّة “نموّ متكامل”، تتكشّف على خمس مراحل: التوجيه الأوليّ، معرفة الذات، الفهم الشخصيّ، إعادة استيعاب الهويّة الكهنوتيّة، والتطلّع إلى المستقبل. وتُدعَم هذه الرحلة بقراءة منظَّمة – حوالى 700 صفحة – بالإضافة إلى التأمّل المستمرّ، والإرشاد، والحياة الجماعيّة. وقد حُدِّدَت الطاقة الاستيعابيّة عمداً. فعلى الرّغم من أنّ الدّار تستوعب ما يصل إلى 15 فرداً، إلّا أنّ الفريق الإداري يُفضّل مجموعات أصغر لا تتجاوز تسعة أفراد، لضمان مرافقة دقيقة.

وإلى جانب أربعة كهنة، يُساهم حوالى 25 أخصّائي من مختلف المجالات في البرنامج، ممّا يعكس نهجاً متعدّد التخصّصات يجمع بين التوجيه الروحيّ والتنشئة النفسيّة والإنسانيّة، فيما تشير النتائج إلى درجة عالية من الفعاليّة. فعلى مدار السنوات الخمس الماضية، مرّ 115 كاهناً بالدّار، وعاد حوالى 80% منهم إلى الخدمة الكهنوتيّة في أبرشيّاتهم. أمّا النسبة المتبقّية البالغة 20%، فالنتيجة مختلفة ولكنها لا تقلّ أهمية: إذ يُرافَقون خلال عمليّة ترك الكهنوت بطريقة سلميّة وخالية من الصراعات. وفي الحالتَين، ينصبّ التركيز على استعادة الكرامة الشخصيّة بدلاً من الحفاظ على الأدوار المؤسّساتيّة بأيّ ثمن.

في ما يتعلّق بمدّة الإقامة، إنّها تصل إلى حوالى ستّة أشهر، إلّا أنّ العلاقة لا تنتهي عند هذا الحدّ، إذ يمكن للمقيمين السابقين العودة لتلقّي الدعم والمتابعة لمدّة تصل إلى ثلاث سنوات، مع الحفاظ على التواصل مع المركز، وعند الاقتضاء، مع الخدمات النفسيّة. ويؤكّد هذا الاستمرار مبدأ أساسيّاً في البرنامج: التعافي ليس حدثاً واحداً، بل عمليّة مستمرّة.

دائماً في هذا السياق، يرتكز هذا البرنامج برمّته على قناعة لاهوتيّة ورعويّة: الكنيسة لا تتخلّى عن أعضائها الذين يعانون من مشاكل، بل تسعى إلى إعادة تأهيلهم. هذا المبدأ، الذي يُعبَّر عنه غالباً بعبارات مجرّدة، يتجسّد في الحياة اليوميّة داخل الدّار. عند وصوله، يُوجَّه لكلّ كاهن رسالة بسيطة لكنّها حاسمة: لستَ مشكلة يجب حلّها، بل شخص يجب رعايته.

أمّا في سياق كنسيّ أوسع يتّسم بتراجع الدعوات الكهنوتيّة في أجزاء من أوروبا وتزايد الأعباء الرعويّة على من تبقّى، فقد تصبح مثل هذه المبادرات ضروريّة بشكل متزايد. وهي تكشف عن بُعد من الحياة الكهنوتيّة نادراً ما يراه المؤمنون، ولكنّه أساسيّ لاستدامة الخدمة الكهنوتيّة بحدّ ذاتها.

بعد أشهر من مغادرتهم، يزور لافانييغوس العديد ممّن أتمّوا البرنامج. وقد لاحظ أنّ الأمر لا يقتصر على التعافي من أزمة محدّدة، بل يتعدّاه إلى اكتساب إطار جديد للحياة، يمكّنهم من العودة إلى مجتمعاتهم بتوازن ومرونة أكبر.

في ريف كاستيلون الهادىء، يستمرّ العمل على إعادة بناء أولئك الذين يخدمون المجتمع، في الخفاء، ولكنّه يُحدث تحوّلاً عميقاً.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير