إخوتي الأحباء وإخوتي في الكهنوت،
كونوا دائمًا على استعداد أن لا تناموا والزعل والحقد في داخل قلبكم. لا تناموا وأحد أخواتكم في معاناة وضيق. لا تناموا وأنتم تعلمون أنّ في محيطكم متخاصمين لا بل في ما بينكم متخاصمين. أدعوكم إلى أن تتيقّظوا وتتنبّهوا إلى احتياجات بعضكم البعض لأجل إتمام خلاص نفوسكم.
إسهروا على خلاص رعيّتكم واستفيدوا من كلّ لحظة، واغتسلوا وتنقّوا بسلطان الكهنوت. ألا تقولون: “بالنقاء أغسل يديّ وأطوف بمذبحك؟” فلنقل كلُّ واحدٍ لذاته: إغسل، يا ربّ، قلبي بالطهارة والنقاوة والقداسة.
لنكنْ كالخدم في عرس قانا الجليل ننفّذ كلّ ما يُطلب منّا ونملأ الأجاجين؛ نملأ قلوبنا بالحبّ ونجعل ما نقوم به كلّه كنزًا لا يفنى في السماء ، حيث المجد المعدّ لنّا وللبشر أجمعين. لا نخسرنّ أماكننا في بيت أبينا من أجل الأمور التافهة والفانية، أو بسبب الصراع والتهاون والغيرة القاتلة، ولا نفقدنّ محبّة بعضنا البعض من أجل مناصب وكراسي مهزوزة، أو في سبيل مكانة اجتماعيّة مزيّفة أو مكاسب ماديّة تؤدّي بنا إلى الطمع والحسد بل إلى أكثر من ذلك أيضًا.
لنتنبّه ونتيقّظ، لنسهر ونصلّي ونصغي ونتأمّل
لنحبّ القناعة والاكتفاء ولنبتعد عن أيّ إفراط في مدارسنا ومعاهدنا ونوادينا بحجّة أو بأخرى، وتحت مسميّات برتوكوليّة غريبة. ولنتذكّرنّ دائمًا أنّ الربّ رفع المتواضعين وأنزل المتكبّرين، وأنّه أشبع الجياع من خيراته والأغنياء أرسلهم فارغين. لنتعلّم أن نرفع الشكر لله على كلّ حال فبالشكر تدوم النعم. يا حبّذا لو أنّ كلّ واحدٍ منّا يقول في نفسه: تعلّمتُ أن أكون مكتفيًا بما أنا عليه، وأن يقول بكلّ اعتزازٍ وكرامة: أنا حارسٌ لأخي ومسؤول عنه.
لنكُنْ على الدوام، مقدّمين بعضنا بعضًا في الكرامة، ولنتنافس في المواهب الحسنة وليس على المناصب، مهما عَلَتْ.
عندما نكون إخوة ومتحابّين ومسؤولين بعضُنا عن بعض، نؤكّد لأنفسنا أنّنا أبناءَ لله وتلاميذًا للمسيح القائل: وصيّتي هي أن تحبّوا بعضكم فإن كنتم تحبّون بعضكم بعض يعرف الناس أنّكم تلاميذي. ولنعلم أنّنا بغياب المحبّة، نَغيب عن المسيح ونُغَيِّبهُ عنّا وعن مَنْ هم حولنا ويتّخذوننا قدوة. وعند هذا الغياب، تصير رسالتُنا موضوعَ صراع وخلاف.
ولنعلم أنّ العلاقة الصحيحة المبنيّة على الحبّ والتعاون والمساندة هي كالعلاقة بين العين واليد، فإذا بكت العين مسحتِ اليدُ دموعها، وإذا توجّعت اليد، بكت عليها العين. وعلينا أن نكون لبعضنا البعض ولغيرنا من إخواننا وأصحابنا مصدر بهجة وفرح وأمل ورجاء كي نساعد بعضنا على الخروج من حالة الحزن والكآبة والظلام واليأس والبؤس وهذا التحوّل كلّه يتمّ بقوّة إيماننا بالربّ يسوع المسيح وإيماننا برسالتنا.
باختصار، قاعدتنا الذهبيّة أن نعيشَ المحبّة الصادقة كي نكون، في الحقيقة، منازلَ نظيفةً ومرتّبة ليسوع وأبيه وروحه القدّوس، يرتاح فينا الثالوث، الإله الواحد، فنهنأَ بالحياة في هذا العالم والعالم الآتي.
أوَليس عيشُنا المحبّة، عيشًا في قلب الله؟
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط