ترجمة ندى بطرس
منذ سنّ مبكرة، بدأ جاكسون كايزر Jackson Kiser يُظهر مؤشّرات على ذكاء استثنائي، وهي مواهب قادته في نهاية المطاف إلى التخرّج بمرتبة الشرف الأولى من كلّية جورجيا وجامعة State University سنة 2025، حاصلاً على شهادة في إدارة الأعمال، بتخصّص في التسويق والمبيعات. ومع ذلك، وكما يروي عبر منصّة “Yes Catholic”، بناء على ما أورده القسم الإنكليزي من موقع زينيت، لم يُبدِ جاكسون أيّ ميل نحو الروحانيّة منذ صغره. “أتذكّر أنّني، حتّى في صغري، لم أكن أؤمن بوجود الله. ورغم ذهابي إلى الكنيسة مع عائلتي، وممارستي للرّياضة ضمن اتّحادات مسيحيّة، مع حضوري لقاءات المجموعات الشبابيّة، لم أشعر قطّ بحضور المسيح. ومع تقدّمي في العمر، تحول عدم الإيمان هذا إلى ازدراء. فبِدون أن أبحث في الأمر بجدّية، توصّلت تدريجيّاً إلى نتيجة مفادها أنّ يسوع لم يكن شخصيّة حقيقيّة، وأنّ جميع المؤسّسات الدينيّة سيّئة بطبيعتها”.
قبل أربع سنوات، أدّت وفاة جدّته بعد إصابتها بسرطان البنكرياس إلى دخوله في حالة من الحزن العميق. ولم تكن إنجازاته الأكاديميّة – ولا حتّى الفرصة المذهلة التي حصل عليها للعمل كباحث في مجال الذّكاء الاصطناعي إلى جانب الأكاديمي المعروف وارد ريسفولد – كافية لملء الفراغ الوجودي الذي كان يشعر به. “في تلك اللّحظة، ودون أن أعرف كيف أو لماذا، بدأ اسم ‘يسوع’ يتردّد في أعماق روحي، وكأنّه يناديني، رغم أنّ ذلك قد يبدو أمراً غير منطقيّ لأيّ شخص آخر… لم أكن أعرف مَن هو، ولا لماذا يمنحني فرصة. لكنّني في تلك اللحظة، التقيتُ المسيح. وبعد بضعة أسابيع، بدأت في الذهاب إلى كنيسة بروتستانتيّة. ومع مرور الوقت، شعرتُ بتوق إلى شيء أكثر، شيء ملموس”. ومجدّداً، كان ذلك “الشيء الملموس”، الذي لم يكن له اسم أو شكل أو صورة – واقعاً يكاد يكون ملموساً، تتوق إليه روحه. ورغم عجزه عن تفسير الأمر، أدرك أنّ هذا الواقع “المجهول” سيكون هو الجواب على تعطّشه للأبديّة.

“خلال إجازة، وبعد أسبوع من التجوال في إسبانيا، شعرتُ بحاجة ملحّة لحضور القدّاس. دخلت الكنيسة وجلست، فغمرني شعور بالذهول التامّ. منذ ذلك اليوم، قرّرت ألّا أفوّت قدّاساً مجدّداً. وخلال رحلة العودة إلى الوطن، بدأت أبحث في كيفيّة اعتناق الكاثوليكيّة. أمّا في حزيران 2025، فقد سنحت لي أوّل فرصة للسفر كحاجّ برفقة الأب ليو باتالينغوغ وفريقه من مبادرة Plating Grace التبشيريّة الكاثوليكيّة، والتي تجمع أشخاصاً من خلفيّات متنوّعة حول مائدة واحدة لتناول وجبة، مع دعوة الجميع لمشاركة قصص اهتدائهم. لماذا سافرتُ جوّاً إلى بالتيمور لأقضي عطلة نهاية الأسبوع مع هذا “الكاهن الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي”؟ لا فكرة لديّ! لكن من خلال الصّلاة، أيقنتُ أنّه لا بدّ من وجود سبب لدعوتي إلى هناك، حيث تغيّر فهمي للكاثوليكيّة تماماً. لقد قادني الانفتاح على الآخرين إلى اكتشاف العديد من قصص الاهتداء الفريدة”.
وفي 4 تشرين الأوّل 2026، تمكّن جاكسون من تناول جسد المسيح ودمه، ليصبح عضواً في الكنيسة التي أسّسها ابن الله، تلك الكنيسة التي أصبح فيها حيّاً وفاعِلًا.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
