ترجمة ألين كنعان إيليّا
خلال زيارته إلى المقرّ الرّئيسيّ لبرنامج الأغذية العالميّ التابع للأمم المتّحدة في روما، وجّه البابا لاون الرابع عشر نداءً ملحًّا من أجل تجديد التعاون الدوليّ في مكافحة الجوع ومعالجة أسبابه الجذريّة. وأكّد أنّ البشريّة تمتلك اليوم قدرات إنتاجيّة هائلة تكفي لتأمين الغذاء للجميع، إلاّ أنّ ملايين الأشخاص ما زالوا يعانون الجوع وهذا ما يدلّ على خلل خطير في الأولويّات السياسيّة والاقتصاديّة على المستوى العالميّ.
أشار البابا إلى أنّ المساعدات الإنسانيّة كثيرًا ما تتعثّر بسبب الإجراءات الإداريّة المعقّدة، في حين يخضع الوصول إلى السّلع الأساسيّة وأوّلها الغذاء إلى مصالح اقتصاديّة أو جيوسياسيّة. ورأى أنّ هذا الواقع يؤدّي إلى “بيروقراطيّة التضامن” وإلى “تسليع” الاحتياجات الإنسانيّة الأساسيّة.
ثمّ انتقد البابا لاون الرابع عشر التناقض الكبير بين الصعوبات التي تمنع إيصال المساعدات الإنسانيّة وسهولة إرسال الأسلحة إلى مناطق النزاع. وأوضح أنّ الحروب تغذّي الجوع وهو بدوره يفاقم التوتّرات والنزاعات والهجرات القسريّة، مما ينشئ حلقة مفرغة من عدم الاستقرار تؤثّر في المجتمع الدوليّ بأسره.
أمام هذه التحديّات، شدّد البابا على أنّ كرامة الإنسان يجب أن تبقى في صلب كلّ عمل سياسيّ وإنسانيّ مؤكّدًا أنّ الغذاء والمياه والرعاية الصحيّة ليست سلعًا خاضعة لمنطق السوق فحسب، بل هي حقوق أساسيّة أساسها الكرامة المتأصّلة في كلّ إنسان.
وفي ختام كلمته، دعا البابا لاون الرابع عشر الحكومات والمنظّمات الدوليّة والمجتمع المدنيّ والكنيسة إلى تعزيز التعاون فيما بينها من أجل إيجاد حلول مستدامة لمسألة الجوع. كما أشاد بجهود برنامج الأغذية العالميّ وكلّ العاملين فيه، معتبرًا بأنهم شهود عيان أحياء على التضامن وروح الجماعة والرجاء في عالم يعاني الانقسامات والصراعات.
