الفاتيكان، الاثنين23 يناير2012 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي تلاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان نهار الأحد  22 يناير 2012.
* * *
إخوتي وأخواتي الأعزّاء،

يصادف يوم الأحد هذا في منتصف أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، والذي يمتد من 18 إلى 25 يناير. أدعو الجميع ليضمّوا أصواتهم إلى الصلاة التي رفعها يسوع المسيح لأبيه السماوي عشية آلامه إذ قال: "فليكونوا بأجمعهم واحداً ليؤمن العالم" (يوحنا 17، 21). وهذه السنة بالتحديد، يُذكّر تأملنا خلال أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين بمقطع من رسالة القديس البولس الأولى إلى أهل كورنثوس، والذي يقول فيه: "سنتحوّل جميعاً بنصر سيدنا يسوع المسيح" (راجع 1 كورنثوس 15: 51-58). إنّنا مدعوون إلى التأمّل بغلبة المسيح على الخطيئة والموت، أي بقيامته من بين الأموات، كحدث يبدّل بشكل جذري جميع من يؤمنون به، ويفتح أمامهم الباب أمام حياة أبدية لا تفنى. إنّ الإقرار بقوة الإيمان بيسوع المسيح المبدِّلة وقبولها يدعمان المسيحيين أيضاً في سعيهم إلى الوحدة التامة في ما بينهم.

إنّ الطلبات والتضرعات التي ترافق أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين لهذا العام أعدّها فريق بولندي. فقد اختبرت بولندا تاريخاً طويلاً من النضال الشجاع في وجه المحن، وأظهرت مراراً وتكراراً تصميماً كبيراً؛ كلّ ذلك بفضل الإيمان. لذا فإنّ الكلمات التي تشكّل موضوع الرسالة التي ذكرتها لها صداها الخاص ووقعها المميِّز في بولندا. وعلى مرّ الزمن، لمس المسيحيون البولنديون، وبشكل عفوي، بُعداً روحياً في توقهم إلى الحرية، وأدركوا أنّ النصر الحقيقي يمكن تحقيقه فقط من خلال تبدّل داخلي عميق. هم يذكّروننا بأنّه يمكننا لمساعينا أن تأخذ طابعاً واقعياً إذا ما تمّ هذا التغيير بشكل رئيسي في أنفسنا أوّلاً، وإذا ما تركنا الله يتصرّف بنا، وتركناه يبدّلنا لنصبح على صورة المسيح، وإذا ما دخلنا الحياة الجديدة بواسطة المسيح الذي هو النصر الحقيقي. الوحدة المنظورة بين جميع المسيحيين هي هبة ننالها من العُلا، من عند الله، وتتطلّب تواضع الإقرار بضعفنا وقبول هذه الهبة. أستشهد بعبار الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني الذي قال إنّ كلّ هبة تتحوّل أيضاً إلى عهد. لذا فإنّ الوحدة التي يهبنا إياها الله تتطلّب أيضاً التزاماً يومياً من جانبنا في الانفتاح بعضنا على بعض بواسطة المحبة.

يشكل أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين منذ عقود عنصراً محورياً في نشاط الكنيسة المسكوني. وإنّ الوقت الذي نكرّسه من أجل الصلاة على نية الشركة التامة بين تلامذة المسيح يمكّننا من أن نفهم بطريقة أعمق كيف نتبدّل بفعل غلبته وقوة قيامته من الموت. سنختتم أسبوع الصلاة هذا وكما جرت العادة يوم الأربعاء المقبل بالاحتفال بصلاة الغروب في عيد ارتداد بولس الرسول في كاتدرائية القديس بولس خارج أسوار روما القديمة بحضور ممثّلين عن سائر الكنائس والجماعات المسيحية. أنتظر حضوركم الكثيف في هذا اللقاء الليتورجي لنجدّد معاً صلاتنا للرب، مصدر الوحدة. وبملء الثقة البنوية، أضع هذا الاحتفال منذ الآن بين يدي شفيعتنا العذراء مريم أمّ الكنيسة.


* * *
نقلته إلى العربية كريستل روحانا – وكالة زينيت العالمية
جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية