نرفع صلاتنا إليك

نرفع كل مالنا، عقلنا، قلبنا، فكرنا، أطفالنا، دموعنا، بيوتنا،

نطلب منك أن تحفظ نينوى، أهلها، شبابها، أطفالها، نساءها،

لأننا خرجنا منها حفاةً نسيرُ على جثث شهدائنا

نسيرُ ونشاهدُ أبناءَنا موتى أمامنا،

لقد مُتنا يا رب، ونحن نتعذَّب من مظاهر الآلام

من القتل والتهجير..

لماذا كل هذا؟!

لا نريد أكثر من أن نعيشَ بأمان

أن نكون أخوة نحب بعضنا بعضاً

أن نشربَ شاينا ونحكي لبعضنا حكاياتنا

وعراقنا يحتضننا

****

يا رب

لم يعد لدينا خبز ولا ماء

وحتى الدماء لو تبقى لَكُنَّا شربناها

لكنها جفَّت

****

عشرُ سنوات والإنسان يُدمَّر

عشرُ سنوات وكل يوم نُقتل

واليوم ذُبح يونان في الموصل

ودُمِّرت نينوى

لقد نسينا أننا أخوة في العراق

مات الضمير وماتت المحبة في القلوب

وحكامنا في كؤوسهم يشربون دمائنا

****

أين شهامتكم يا عرب؟!

أين إنسانيتكم يا دول العالم؟!

لماذا أنتم صامتون ونينوى تحتضر؟!

يا نينوى صلاح الدين تحتضر مثلك

كركوك على وشك الإحتضار

نحن بين حصار وحصار

حصار الرصاصات تخترق أجسادنا

وحصار تصفية الحسابات يُحطِّم نفسيتنا

****

خلصنا يا رب

كفانا، لقد أصبحت عيوننا بحاراً تذرف الدموع

كفانا، لقد غدا أطفالنا يرهبون أنفسهم أكثر من خوفهم من الإرهابيين

ماذا يفعل الذي فقد أباً، أماً، أخاً، أختاَ

أو ماذا تفعل تلك الزوجة التي دفنت زوجها في فناءِ دارها

وذلك الذي دفن والده بيديه وهو عاجزٌ عن أن يدافع عنه

والأخ الذي رأى أخاه يسقط أمامه والرصاصات تخترق جسده

****

أين ضميرك يا إنسان أين؟!!

ألسنا نعيش في غابة؟!!

خلصنا يا رب

فليس لدينا رجاء إلا فيك

ليس لدينا حياة إلا فيك

****

إلى كلِّ من يقرأ هذه الكلمات

لا أطلب منكم غير صلاتِكم

من أجل نينوى

صلاتكم من أجل العراق

"وباء السبت مساءً "

الفراغ هو الخطر الكبير: ينكل بقلبنا البشري و عندما تضيع هويتنا كأبناء للرب ، تكثر محاولاتنا لتعبئة هذا الفراغ بما هو أخطر منه : أشكال و ألوان من فنون الموت التي يقترحها العالم علينا: وهي كناية عن آبار فارغة إلّا من القليل من مياه ملوثة تسمم شاربيها… وكم من المرات نفّضل كل أنواع الموت هذه لنهرب من هذا “الفندق الرديء” الذي يستضيفنا… لنهرب من هذا القلب الفارغ العطشان !! 
وها هو الرب يدعو : ” في الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ” (يوحنا الفصل السابع )!!