La Bible @ Robert Cheaib - flickr.com/theologhia

واجب مجهول

من سلسلة مقالات سُبل الحبّ

Share this Entry

«في هذا الزمن الذي تطغى عليه الأعمال العشوائية والسرعة المحمومة، ثمة واجب غالبًا ما يُغفل عنه، مع أنّ المسيح أشار إليه مرّتين (إنجيل لوقا، الفصل 14): إنّه واجب الجلوس». كان من الممكن أن تُنشر هذه الكلمات في صحيفة هذا الصباح، لكنّها في الواقع كلمات الأب هنري كافاريل، مؤسّس فرق سيّدة العذراء (Équipes Notre-Dame)، وردت في مقال له بتاريخ 5 تشرين الثاني 1945.

يبدو أنّ وتيرة الاستعجال لا تكفّ عن التسارع، وأنّ كرة الثلج التي تتدحرج بلا توقّف، محمّلة بالقلق والواجبات والطموحات، تبتلع معها اللحظات الجميلة، وأوقات الهدوء، والأحاديث المتبادلة، واللمسات الحانية التي تجدّد النفس، واللفتات التي تحمل معاني عميقة.

من هنا، تزداد راهنية التساؤل والتأمّل في ذلك «الواجب المجهول» الذي يتحدّث عنه الأب كافاريل. أمّا كيفية ممارسته، فستكون موضوع حلقة أخرى. وأودّ الآن أن أتوقّف عند النصّ الإنجيلي الذي استند إليه كافاريل (لوقا 14: 25-33).

إنّ المقطع الإنجيلي الذي يشير إليه «واجب الجلوس» يبيّن، في موضعين، الضرورة المنطقية للجلوس من أجل التقييم والتمييز والتفكير في كيفية المضيّ قدمًا في مشروع ما، والتأكّد، قبل كلّ شيء، من أنّنا قادرون على تنفيذه. ويتحدّث يسوع عن بناء برج وعن الانطلاق إلى الحرب. وهذان المثلان مناسبان للغاية للحديث عن الحياة الزوجية والعائلية.

فالزواج هو لقاء نظرتين تتّحدان في إرادة بناء بيت مشترك، يقوم على الأهداف والأحلام والقيم والمودّة والمشاريع… والزواج هو أيضًا رغبة في الإثمار. وأقول الإثمار، لا الخصوبة، لأنّه، وإن لم يكن كلّ فراش زوجي مثمرًا من الناحية البيولوجية، فإنّ كلّ حبّ حقيقي يحمل ثمارًا. فالمحبّة تولّد الحياة وتجدّدها. ومن اللافت جدًّا أنّ كلمة «ابن» (ben بالعبرية) تنحدر من الجذر اللغوي نفسه للفعل «بنى» (bana بالعبرية). وكأنّ المعنى هو أنّ إنجاب الأطفال يشكّل إحدى الطرق لبناء المستقبل، والاستثمار في الرجاء، والإسهام في بناء الإرث المشترك للبشرية.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير