روما، الخميس 26 يناير 2012 (ZENIT.org). – لا تمثّل الكنيسة الكاثوليكية في البوسنة والهرسك اليوم أكثر من 10% من السكان في وجه زيادة أسلمة البلاد التي تنقسم بين كيانين سياسيين منذ نهاية الصراع في يوغوسلافيا عام 1995. وقد أفاد الكاردينال بوليك في مكالمة هاتفية لوكالة "مساعدة الكنيسة في المحنة" أن الكاثوليك المهمّشين يشعرون بخيانة الحكومة والأسرة الدولية لهم.

ويؤكد مطران ساراييفو الكاردينال بوليك أنه يعمل يدًا بيد مع المفتي والمسؤولين الدينيين الآخرين لكنه يحذّر من أن الحل سياسي أولاً. وقد شرح أن الوضع تدهور بعد اتفاقات دايتون في نوفمبر 1995 التي كرّست الشرخ بين جمهورية البوسنة الصربية والاتحاد الكرواتي المسلم.

"على الرغم من الوعود الدولية"، انخفض عدد السكان غير الصرب بشكل كبير منذ بدء الحرب عام 1991 ولا يمكن للكثير من الكاثوليك العودة إلى ديارهم.

يواجه الكاثوليك الذي يقطنون في الاتحاد الكرواتي المسلم التمييز "حيث يقوم المسلمون بكل ما بوسعهم لطردنا من البلاد". يحتكر الإسلاميون المناصب العليا ويواجه المسيحيون التمييز عند البحث عن عمل كما لم تُعاد الكثير من ممتلكات الكنيسة التي صودرت خلال الحقبة الشيوعية ولا يُعطى الإذن بتشييد مباني دينية جديدة.

وجاءت الأسلمة المتصاعدة بعد الحرب نتيجة استثمارات الدول ذات الأكثرية المسلمة لاسيما ايران والمملكة العربية السعودية في ترميم المساجد المتضررة وإنشاء المساجد والمدارس الإسلامية ومعاهد تعليم الفقه الإسلامي.

لم يبق اليوم من أصل 820.000 كاثوليكي كانوا يقطنون البوسنة قبل الحرب سوى 460.000 نسمة أي حوالى عشرة بالمائة من عدد السكان مقابل أربعين بالمائة للمسلمين وواحد وثلاثين بالمائة للصرب الأرثوذكس. "إذا كنا أقلية هذا لا يمنع أن نسهم في تطوير المجتمع. فلا أحد سوانا يكافح لكي تتعايش كافة المجموعات الإثنية والدينية في البوسنة والهرسك بشكل سلمي وتتمتع بنفس الحقوق".

في مقابلته العامة البابا يدعو المؤمنين "كونوا مستعدّين أبدا لأن تردوا على من يطلب منكم دليل ما أنتم عليه من الرجاء"

الفاتيكان، الأربعاء 25 يناير 2012 (ZENIT.org). – إذاعة الفاتيكان – أجرى البابا بندكتس السادس عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في قاعة بولس السادس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أخوتي وأخواتي نتأمل اليوم بصلاة يسوع الكهنوتية التي رفعها للآب ساعة آلامه:”التقليد المسيحي يدعوها بحق صلاة يسوع “الكهنوتية”، إنها صلاة حبرنا الأعظم، وهي لا تنفصل عن ذبيحته، وعن عبوره [الفصح] إلى الآب حيث يُكرَّسُ كلُّه للآب” (تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة رقم 2747). إن يسوع يقدم ذاته لأبيه كاهنا وذبيحة، ويصلّي من أجله ولتمجيده، طالبا أولا الطاعة الكاملة للآب:”فمجدني الآن عندك يا أبتِ بما كان لي من المجد عندك قبل أن يكون العالم” (يو17/5)، ثم يصلّي من أجل تلاميذه، هم الذين يقول يسوع عنهم للآب:”أظهرتُ اسمك للناس الذين وهبتهم لي من بين العالم. كانوا لك فوهبتهم لي وقد حفظوا كلمتك” (يو17/6)، هم أنفسهم عليهم أن يواصلوا رسالة إعلان اسم الله للبشر.
ففي يسوع، قال البابا، اقترب الله من البشرية بطريقة جديدة. وقد طلب يسوع من الله أن يكون تلاميذه مثله مكرسين:”ليسوا من العالم كما أني لست من العالم. كرِّسهم بالحق. إن كلمتك حق. كما أرسلتني إلى العالم فكذلك أنا أرسلتهم إلى العالم وأكرس نفسي من أجلهم ليكونوا هم أيضا مكرّسين بالحق” (يو17/16-19). فأن يكون الإنسان مكرسا يعني أن يعطي ذاته بكليتها لله ويكون مرسلا، لأن المكرس يعيش من اجل العالم والبشر وهو بتصرّف الجميع.
أضاف الأب الأقدس يقول في تعليمه الأسبوعي مع وفود المؤمنين إن يسوع يطلب خصوصا الوحدة المستقبلية للذين سيؤمنون به إذ يقول:”بل أدعو أيضا للذين يؤمنون بي… فليكونوا بأجمعهم واحدا: كما أنك فيّ، يا أبتِ وأنا فيك فليكونوا هم أيضا فينا ليؤمن العالم بأنك أرسلتني” (يو17/21). هذه الوحدة تنبع من الوحدة الإلهيّة التي تأتينا من الآب بواسطة الابن وفي الروح القدس، واقع يسكن قلوب المؤمنين، والوحدة في يسوع مصدر فعالية رسالتهم في العالم.
تابع البابا بندكتس السادس عشر القول إن الكنيسة تولد من صلاة يسوع، وبفضل هذه الوحدة المعطاة والمحافَظ عليها، تسير الكنيسة “في العالم” بدون أن تكون “من العالم”. ففي الكنيسة يتابع المسيح رسالته لإيصال الإنسان إلى الله.
وخلص الأب الأقدس إلى القول لقد تأملنا ببعض عناصر صلاة يسوع الكهنوتيّة التي أدعوكم اليوم إلى قراءتها والتأمّل بها، لتقودنا في الحوار مع الرب وتعلمنا أن نصلّي، فلنطلب نحن أيضا بصلاتنا من الله نعمة الوحدة المرئيّة بين جميع المؤمنين بالمسيح، هذا ما طلبناه بقوة في هذا الأسبوع للصلاة من أجل وحدة المسيحيين، فلنصل إذا و”لنكن أبدا مستعدين لأن نرد على من يطلب منا دليلَ ما نحن عليه من الرجاء” (1 بط 3/15).