"الزواج ليس إلا مَصنعًا للعذراى!"

الزواج: طريقة سريعة للقداسة (2)

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

أعتذر مسبقًا من المتزوجين وممن ينظر إلى الزواج كسر مقدس يستحق الاحترام بحد ذاته. للأسف، لم يكن الأمر كذلك دومًا في تفكير بعض المسيحيين على مر العصور. رغم أن فكر الكنيسة الرسمي والسائد بشأن الزواج كان دومًا نظرة تقدير رفضت كل النظرات التحقيرية للسر، إلا أن هذا الرأي لم يكن في الوقت عينه رأي بعض الشخصيات الكنسية الهامة.

يقدم اللاهوتي الأرثوذكسي الكبير بافِل (بول) أفدوكيموف (Evdokimov) في كتاب هام له عن سر الزوج بعنوان “سر الحب” دراسة لنظرة أبناء الكنيسة بالنسبة للزواج في بعض الحقبات. ويلاحظ اللاهوتي أنها سادت في فترة طويلة من زمان الكنيسة – باستثناء بعض المستنيرين الكبار الذين، والحمد لله، لا يخلو منهم أي زمن – نظرة بعيدة عن جوهر المسيحية نحو الجسد والزواج. نظرة هي بالحري أكثر تأثرًا بالأفلاطونية وبالأفلاطينية الحديثة من حيث احتقار الجسد وممارساته. ولهذا بموجز الكلام، كان يتم النظر إلى الزواج كأمر مُحتقر بذاته، ولكن أهميته تأتي من أنه الوسيلة لإيلاد المتبتلين والعذارى!

ويقدم أفدوكيموف استشهادات كثيرة من كتّاب كنسيين كانوا يقولون أنه يجب على المتزوجين أن يخجلوا من ذواتهم لمجرد أنهم متزوجون! ويقول البعض أن الغاية من الزواج هي أن تُملأ الكنيسة بالمتبتلين الأعفاء. يتساءل ميتوديوس الأوليمي، على سبيل المثال: “إذا لم يكن هناك متزوجين، كيف يمكن أن يكون هناك متبتلين؟”.

يمكننا أن نقول أن كهنوت المؤمنين الملكي قد تم تحويله إلى كهنوت غائيّ هدفه إعطاء المادة الأولى للمتبتلين.

رغم أن القديس أغسطينوس يتحدث عن ثلاث غايات للزواج “البنون، الإيمان والسر” (proles, fides et sacramentum)، إلا أن التركيز شبه الحصري كان على البنين، على الإنجاب.

في تقييمه لبعض النظرات والتنظيرات بشأن الزواج التي كانت تلخصه في البعد التناسلي، يقول أفدوكيموف: “يبدو وكأن نظرة بعض اللاهوتيين في شأن الزواج لم تأتِ إلا من كتب التناسل الحيواني، والثنائي الزوجي إنما يُعتبر فقط من منظور التكاثر والإنماء”.

في هذا الإطار، توصلت الفلسفة المدرسية (السكولائية) إلى التمييز في الفعل الجنسي في الزواج بين نية طيبة تستحق الإكرام ولذة جسدية تكاد تكون خطيئة. ولذا، يقول اللاهوتي الروسي بشأن السكولائية: “توصلت السكولائية إلى تعزيز التناسل وإلى إخصاء الحب”.

إلا أن تحويل الزواج إلى “مصنع العذارى” ليس إلا جزءًا من “الاضطهاد” وسوء الفهم الذي تعرض له السر. سنتوقف في القسم التالي من المقالة على سوء فهم آخر تعرض له الزواج، سنسميه “مصنع الأحلام”.

(يتبع)

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير