راعي السلام في مدينة السلام فماذا سجّلت أيها التاريخ؟ (1)

اللقاءات الأولى ضمن زيارة البابا الى إسرائيل

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

حاملًا راية السلام وصل البابا فرنسيس بعد ظهر الأحد الى مطار بنغوريون الدولي في تل أبيب فاستقبله كل من رئيس البلاد شيمون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبعد أن رحب كل من الرئيسين برسول السلام ألقى البابا كلمة شكر فيها المرحبين به وأعرب عن فرحه لزيارة دولة إسرائيل مستذكرًا زيارة بولس السادس الى تلك الأرض، هذه الزيارة التي غيرت منذ ذلك الحين العلاقة بين الكرسي الرسولي وإسرائيل. أكد البابا أنه وعلى خطى أسلافه اتى كحاج الى الأراضي المقدسة الغنية بتاريخها وهي منشأ الديانات التوحيدية الثلاث: اليهودية، والإسلامية، والمسيحية وهي تحمل قيمة كبيرة للإنسانية، وأمل بألا تتسع هذه الأرض للذين يضمرون الشر لغيرهم.

سلط فرنسيس الضوء على إسم القدس  بالعبرانية (أورشليم) قائلا أنه يعني “مدينة السلام” ولكن أسف على أن الصراعات ما زالت تهز مضجع شعبها وألح على الحاجة للسلام ليس في إسرائيل فحسب بل في المنطقة ككل عسى أن تثمر الجهود المبذولة لتحقيق حل عادل لإيقاف المعاناة. لم يكل البابا عن المناداة بالحوار والسلام مشيرًا الى حق الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني بوطن سيد مستقل. أقر الحبر الأعظم بأن زيارته قصيرة ولن يتمكن من لقاء الجميع ولكنه عبر عن قربه من جميع الإسرائيليين بخاصة الذين يعيشون في الناصرة والجليل. كما ووجه تحية خاصة الى الأساقفة والمؤمنين مشجعًا إياهم على المثابرة بالشهادة لإيمانهم متبعين تعاليم الرب يسوع الذي قدم حياته لجلب السلام بين الله والإنسان والإخوة، وأكد أنه يحمل الجميع في صلواته.

من ثم انتقل البابا الى القدس على متن مروحية للقاء البطريرك المسكوني برثلماوس الأول الذي كان ثمرته التوقيع على تصريح مشترك. تضمن هذا التصريح 10 نقاط. النقطة الأولى تمحورت حول اللقاء التاريخي الذي تم منذ 50 سنة بين البابا بولس السادس والبطريرك المسكوني أثناغوراس، لافتة إلى أن هذا اللقاء الذي يتم اليوم هو مدعاة “فرح روحي عميق” وهو دعوة للتفكير بعمق وأصالة الرباط الذي يجمع الكنيستين. والنقطة الثانية عبّرت عن أن هذا اللقاء هو “خطوة جديدة وضرورية في المسيرة نحو الوحدة التي وحده الروح القدس يستطيع أن يقود إليها، وحدة في التعدد المشروع”. بشكل عام شددت الوثيقة على أهمية الحوار اللاهوتي الذي لا يجب أن يكون مراوغة أو وصول إلى القاسم المشترك الأصغر، بل يجب أن يكون حوارًا في الحق، للتعمق في فهم وعيش حقيقة المسيح، بهدي الروح القدس، كما وجاء ضمنها أهمية الحوار بين الأديان وأولها الدين اللاهوتي والإسلامي…

ضمن اللقاء ألقى البطريرك المسكوني كلمة سأل فيها ألا نخاف من الشر فصليب المسيح انتصر على الظلم وعلى كل ما يسبب القلق، مشددًا على أن كل شخص يصلب في هذه الحياة يرى القيامة بعد الصليب. طلب البطريرك ألا يخشى أحد الأديان الأخرى بل يجب أن نتحلى بالمحبة المتبادلة “فالكره يقود الى الموت بينما المحبة تزيل الخوف وتقودنا الى الحياة.”

تعقيبًا على كلمة البطريرك ألقى الأب الأقدس كلمة أشار فيها الى هذا الزمن بأنه زمن نعمة تجسد بهذا الاجتماع قرب قبر المسيح القائل لنا: “لا تخافوا، أنا أعلم أنكم تبحثون عن يسوع الذي صُلب. إنه ليس هنا بل قام من بين الأموات.”  إنّ هذا التأكيد يشير إلى شهادة من يرون المسيح القائم من بين الأموات وهذا هو أساس الرسالة المسيحية التي تتنقل من جيل إلى جيل. تابع البابا كلمته مؤكدًا أن كل من تعمّد قد قام من هذا القبر ففي العماد نحن نصبح أعضاء في هذا الجسد، ونحن رجال القيامة ونساؤها: ” علينا أن نؤمن بأنه كما دحرج الرب حجر القبر هو قادر أن يزيل العقبات التي تقف حاجزًا أمام وحدتنا. كل مرة نسأل المغفرة من أجل إحدى خطايانا، كل مرة نجد الشجاعة من أن نمنح الغفران، نحن نعيش القيامة!”

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

نانسي لحود

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير