و إمكانية انتقال جسدي قبل المجيء الثاني يطرحه متى في 
(53 -27:52 ) "القبور تفتَّحت، وقام كثير من أجساد القدّيسين الراقدين، وخرجوا من القبور ... ودخلوا المدينة المقدّسة، وظهروا لكثيرين".
هل كان يجب على قديسي العهد القديم هؤلاء الموت مجدداً ودفنهم مرة أخرى؟ لا يوجد ما يشير لذلك، ولكن يسجل التقليد و كتّاب الكنيسة الأولى إنتقال هؤلاء أكان مباشرة الى السماء ، أو على الأقل إلى تلك الحالة المؤقتة من الراحة والسعادة التي ينتظر فيها الناس الصالحين من العهد القديم, قيامة المسيح ( راجع لوقا 16:22 ، 23:43 ، عب 11:1-40 ) ، لينتقلوا بعدها الى النعيم الابدي . 

مريم و تابوت العهد: 
على مر القرون ، و آباء الكنيسة و معلميها يتحدثون عن امتياز العذراء مريم و مقارنتها بتابوت العهد . كان هذا الأخير يحتوي على المن ( الخبز من السماء ) ، ولوحي الوصايا العشر ( كلمة الله ) ، وعصا هارون ( رمز الكهنوت). 
بسبب محتوياته، كان مصنوعاً من أجود المواد ومن الخشب الغير قابل للفساد . ويقول مزمور 132:8 ، " قم يارب إلى راحتك، أنت وتابوت عزك" : فإذا أعطيت هذه الآنية (تابوت العهد) مثل هذا الشرف، فكم بالحري مريم: أن تُحفظ من الفساد، نظراً لأنها هي تابوت العهد الجديد الذي حمل الخبز الحقيقي النازل من السماء ، و كلمة الله، و الكاهن الأعلى : 
يسوع المسيح. 
وهنا لا بد من ذكر واقع علمي معروف بال (microchimerism) يقول أن كل طفل يترك في أمه جزئية ميكروسكوبية من نفسه – إذاً يسوع لا يزال جزئياً في داخل مريم إلى الأبد .... فهل سيسمح بالفساد أن ينال من الأم السماوية و معها هذه الجزئية الإلهية ؟؟؟
هذه النقطة على علميتها، هي مادة خصبة للتأمل الروحي المفتوح....

يطيب للبعض الدخول في جدال " أن تابوت العهد الجديد هو جسد يسوع و ليس مريم" . حتى لو كانت هذه هي الحال ، فمن الجدير بالذكر أن سفر الأخبار الأول 15:14، يسجل أن الأشخاص الذين حملوا التابوت تقدسوا
( فتقدس الكهنة واللاويون ليصعدوا تابوت الرب إله إسرائيل) . فهل سيكون هناك أي معنى لتقديس الرجال الذين حملوا "صندوق"، ولا يتم تقديس الرحم الذي حمل الله نفسه ؟!!!


التعاون المريمي: 
مريم تعاونت بحرية و بنشاط بطريقة فريدة من نوعها مع خطة الله للخلاص (لوقا 1:38 ؛ غلاطية 4:4) . مثل أي أم ، لم يكن من الممكن أبداً فصلها عن معاناة ابنها (لوقا 2:35) ، والكتاب يعد بأن أولئك الذين يشاركون في آلام المسيح سوف يشاركون في مجده (رومية 8:17) . وبما أن العذراء الأم تألمت و تعرضت "لإستشهاد معنوي و داخلي " عند أقدام الصليب، بطريقة فريدة من نوعها ، فمن المناسب أن يسوع سيكرّمها بمجد فريد من نوعه. 
وهذا ، إنما هو مقدمة لانتقال كل مؤمن الى مجد الله. 
فإيمان كل مسيحي أن يوماً سوف نقوم جميعاً للمجد ونكون مع يسوع إلى الأبد ( الرسالة الأولى الى تسالونيكي 4:17 ؛ رؤيا يوحنا 21:27 ) .
باعتبارها السبّاقة بال " نعم" لبشارة يسوع (لوقا 1:38) ، مريم هي بالمعنى المسيحي " النموذج" ، وببساطة حصلت في وقت مبكر، على النعم ذاتها التي سوف نحصل عليها لاحقاً كمؤمنين منتصرين بالمسيح.

و لافت أيضاً أنه ، وبالرغم من إكرام الكنيسة الأولى لقديسيها وشهدائها، لا نجد أي من التقاليد يتحدث عن رفات للسيدة العذراء. تنافست المدن على لقب "المثوى الأخير" للقديسين ، و بحماسة حُفظت ذخائرهم التي كانت تحظى بتقدير كبير . بقايا الذين استشهدوا في الكوليزه، على سبيل المثال، جُمعت بسرعة و حفظت مع العديد من السير الذاتية لأولئك الذين شهدوا بحياتهم للإيمان....
أما مريم فمن المعروف أن حياتها انتهت إما في القدس ، أو في أفسس . ومع ذلك ، لا تلك المدن ولا أي من الأمكنة الأخرى إدّعت حفظ أي رفات لها... هي مريم ، أم يسوع، وبالتأكيد الأكثر تميّزاً بين جميع القديسين ، ولكن لا يُسجل التقليد أي تكريم لرفاتها في أي مكان!!!
مضاف للمنطق العام أعلاه، يدفع هذا الواقع الى إتجاه واحد : إنتقال مريم بالنفس والجسد الى السماء!!!

"الكتاب المقدس فقط" sola scriptura ؟؟؟

بطبيعة الحال، هي مسألة منفصلة تماما ، وليس هنا المجال لمناقشتها. ولكن علينا أن ندرك أنه لا توجد مشكلة في تحديد عقيدة ليست مذكورة (حرفياً) في الكتاب المقدس، طالما أنها ليست على تناقض مع الكتاب المقدس . و عقيدة (الثالوث الأقدس) مثال جيد في هذا الإطار.
ولا يجب أن ننسى إن التقليد هو مفتاح الكتاب المقدَّس و أن روح الله القدوس أودعه في الكنيسة لضمان الحق.
الكتاب المقدس، والكنيسة، والتقليد:
ضروريات ثلاث للوصول إلى الحقيقة . وأي ضرب لعنصر من هذا الثلاثي