روما، 27 فبراير 2012 (ZENIT.org).– ننشر في ما يلي الكلمة التي تلاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان نهار الأحد 26 يناير 2012.
* * *
إخوتي وأخواتي الأعزاء،
في الأحد الأوّل من زمن الصوم، نرى المسيح بعد عماده في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان ( راجع مر 1، 9) يتعرّض للتجربة من قبل الشيطان في البرية (مر 1، 12- 13). ويأتي نصّ القديس مرقس مقتضباً يخلو من التفاصيل التي نقرأها في إنجيلَي متى ولوقا.
والبرية التي يتحدث عنها تحمل معانٍ مختلفة. فهي قد تشير إلى حالة من الهجر والوحدة، أي "مكان" الضعف البشري حيث لا دعم ولا ضمانات، مكان تشتدّ فيه الإغراءات. ولكنّ البرية قد تشير أيضاً إلى الملاذ والملجأ، تماماً كما كانت بالنسبة إلى شعب إسرائيل الذي هرب من العبودية في مصر؛ البرية التي يمكننا أن نختبر فيها حضور الله بطريقة مميّزة. "فأقام يسوع في البرية أربعين يوما يجربه الشيطان" (مر 1، 13). يعلّق القديس لاون الكبير قائلاً: "لقد أراد الرب التعرض لهجمات المجرّب ليدافع هو عنا بمعونته ويعلمنا من خلال الاقتداء بمثاله" (Tractatus XXXIX, 3 De ieiunio quadragesimae CCL 138/A: Turnholti، 1973، ص. 214-215).
فما هو التعليم الذي يحمله لنا هذا النصّ؟ نقرأ في كتاب الاقتداء بالمسيح، "ما دام الإنسان في الحياة، فهو ليس بمأمن من التجارب... ولكن الصبر والتواضع الحقيقيَّين يجعلاننا أقوى من جميع الأعداء" (كتاب الإقتداء بالمسيح، السفر الأول، الفصل الثالث عشر). إنّهما صبر وتواضع اتباع المسيح في كل يوم من حياتنا متعلّمين ألّا نبني حياتنا خارج إطار المسيح، وكأنه ليس موجودًا، بل أن نبنيها في المسيح ومع المسيح، لأنّه مصدر الحياة الحقيقية. ولطالما كان حاضراً في التاريخ البشري إغراء إلغاء الله من حياتنا ووضع نظام خاص لأنفسنا والعالم متّكلين على قدراتنا الذاتية فحسب.  
ويعلن يسوع أنّه "حان الوقت وملكوت الله اقترب" (مر 1، 15)، ويبشّرنا بشارة جديدة وهي أنّ به يتوجّه الله إلى الإنسان بشكل غير متوقّع، بقرب فريد وحسّي مليء بالحب. ولكنّ هذا الإعلان يترافق مع طلب للتجاوب مع عطية كبيرة. فيسوع يدعونا قائلاً: "توبوا وآمِنوا بالبشارة" (مر 1، 15). إنّها دعوة إلى الإيمان بالله وإتمام مشيئته في كلّ يوم من حياتنا، موجّهين نحو الخير كلّ عمل وفكر. فزمن الصوم مناسبة لتجديد علاقتنا بالله وتمتينها من خلال الصلاة اليومية وأعمال التوبة والمحبة الأخوية.
لنصلّي بحرارة للقديسة مريم الكلية القداسة لترافق مسيرة صومنا بحمايتها، وتساعدنا على أن نطبع في قلبنا وفي حياتنا كلمات يسوع المسيح فنعود إليه. أطلب منكم اليوم مرافقتي بالصلاة خلال أسبوع الرياضة الروحية الذي أبدؤه الليلة مع معاونيّ في الكوريا الرومانية.
* * *
نقلته من الفرنسية إلى العربية كريستل روحانا – وكالة زينيت العالمية
جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

-

الكنيسة في الأردن تجتمع بالصلاة والفرح في حفل تنصيب المطران لحّام نائباً بطريركياً للاتين

تقرير بهاء علمات
عمّان، الجمعة 24 فبراير 2012 (ZENIT.org). – موقع أبونا – ترّأس البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، القداس الحبري الحاشد الذي تم فيه تولية وتسليم عصا الرعاية للمطران مارون الياس لحام، نائباً بطريركياً جديداً للكنيسة اللاتينية في الأردن، خلفاً للمطران سليم الصائغ، وذلك في كنيسة قلب يسوع الأقدس في تلاع العلي – عمّان.
 
وحضر الاحتفال معالي الأستاذ أمجد العضايلة، مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني، المستشار الإعلامي لجلالة الملك، ومعالي السيد سامي قموه، ممثلاً عن الحكومة الأردنية، وزير الصناعة والتجارة، وعدد من النواب والأعيان والسفراء، وفرسان وسيدات القبر المقدس، ورؤساء ورئيسات الجمعيات الرهبانية، ومدراء المؤسسات التعليمية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين من مختلف أنحاء المملكة وفلسطين والجليل.
 
وفي مستهل كلمته، خاطب البطريرك الطوال شاكراً المطران الصائغ، النائب البطريركي السابق، والذي أمضى ثلاثين عاماً في خدمة الكنيسة اللاتينية في الأردن، وقدم استقالته وقبلها البابا بندكتس السادس عشر. وقال البطريرك الطوال “نحن بحاجة لصلاتك العلنية والصامتة، نحن بحاجة لظهورك بيننا وبين مؤمنينا، كما نحن بحاجة إلى خلوتك في مركز سيدة السلام، وبحاجة لخبرتك الفريدة في كل ما يمس قضايا الزواج والطلاق والإرث”. وأضاف “نحن بحاجة إلى روح الاكتفاء والقناعة، التي دفعتك إلى تقديم استقالتك للكرسي الرسولي حتى قبل أن يحين موعد الاستقالة. فلستَ ممن يركضون ويتلهفون وراء الأمجاد والكراسي وحب الظهور، فالرجاء ألا تنسانا يوم تغادرنا”.
 
كما وخاطب البطريرك الطوال المطران لحّام: “إن أبرشية القدس تعرفك جيداً كما تعرفها أنت، أحبتك في الماضي وتحبك اليوم، وتطلب بركتك وخبرتك وغيرتك، لتضعها في المجالات الرعوية المتنوعة”.
 
وبيّن البطريرك الطوال أن وجود ممثل جلالة الملك في القداس الإلهي يزيد من هيبة هذا اللقاء ويقوي نسيجنا الوطني في هذا البلد المضياف، كما يقوي أيضاً روح الانتماء للأبرشية في امتدادها من القدس الشريف إلى كل مدينة وقرية وزاوية في الأردن، وفلسطين وقبرص.
 
وأضاف البطريرك الطوال “إننا نعمل على المستوى الكاثوليكي والمسيحي في إطار مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية، وضمن مجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس بطاركة الشرق الأوسط على المستوى المحلي، فأنت للكل يا سيدنا، مسيحيين ومسلمين، أغنياء وفقراء، مرضى وأصحاء، شبيبة ومسنين. فالأردن وأهله وفلسطين وسكانها، همومهم وآمالهم، أمانة في رقابنا أمام الله والناس والتاريخ”.
 
وبعد رتبة التناول، في قداس التولية الذي شارك فيه المطران جورجيو لينغوا، السفير البابوي لدى الأردن، والبطريرك ميشيل صبّاح، بطريرك اللاتين السابق، وعدد من الأساقفة من الأردن وفلسطين، وحشد من الكهنة، منح البطريرك الطوال عصا الرعاية “الصولجان” للمطران مارون لحّام، الذي ألقى بدوره كلمةً شكر فيها الله تعالى الذي قاده قبل أربعين عاماً على درب الكهنوت المقدس، وقال: “لا أحمل معي برنامجاً رعوياً جاهزاً، ولا مواعيد انتخابية، لأن العمل الرعوي مسيرةٌ فيها التخطيط والعمل والتقييم قبل العمل وأثناءه وبعده”.
 
وأضاف النائب البطريركي الجديد: إن العمل بروح العائلة مع الكهنة أولاً ومع الرهبان والراهبات، وخصوصاً مع العلمانيين الذين هم قلب الكنيسة وجسمها الكبير، خاصاً بالذكر “عالم الشباب المؤمن، لأن النار التي يحملونها في داخلهم تعطي الدفء لباقي أعضاء الكنيسة”.
 
وأشار المطران لحّام، الذي يحمل لقب أسقف مادبا شرفاً، إلى أن “المطرانية ليست مجرّد مكاتب للمراجعة في الأمور الرسمية، بل بيت للجميع، فيه نعيش ونأكل ونشرب، ونستقبل ونعمل ونخطّط، ونحبّ ونختلف، ونتفاهم ونتألمّ، وننجح ونفشل”. وحمّل المطران لحام مندوب الملك محبته وتحياته إلى الملك عبدالله الثاني، داعياً الله أن يحفظه ويأخذ بيده ليقود المملكة دوما إلى بر الأمان والحرية والكرامة.
 
وكان المطران وليم شوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس، قد تلا مرسوم تعيين البابا بندكتس السادس عشر نائباً بطريركياً ومساعداً للبطريرك في الأردن، كما وتلا الأب حنا كلداني، كلمة التهنئة من الكاردينال ليوناردو ساندري، عميد مجمع الكنائس الشرقية في حاضرة الفاتيكان.
 
وبعد تقبل التهاني في قاعة الكنيسة، توجه موكب البطريرك والمطران الجديد إلى فندق الريجنسي، حيث أقام مجلس الكهنة غداء على شرف الضيوف الكرام، وألقى الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، كلمة ترحيبية، عبر فيها باسم الكهنة عن أمنيات الخير والبركة لراعي الكنيسة الجديد في الأردن المطران مارون لحام، وشاكراً باسمهم كذلك المطران المتقاعد سليم الصائغ، على مثله الصالح وقدوته الحسنة للكهنة والمؤمنين على مدار ثلاثين عاماً.
 
هذا ويتقبّل المطران مارون لحّام تهاني الوفود الرسمية والشعبية على مدار يومي الاثنين والثلاثاء 27-28/2/2012 في قاعة كنيسة اللاتين في الصويفية – عمّان، صباحاً من الساعة 9:00 إلى 12:30، ومساءً من الساعة 4:00 إلى 8:00.
 
وقد تولت فضائية نورسات نقل الحدث على الهواء مباشرة، فيما تواجد التلفزيون الأردني ووكالة الأنباء الأردنية لتغطية هذا الحدث الكنسي والوطني في آن واحد.