المسيحيون في العراق: تاريخ طويل ومستقبل متزعزع

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

وثائقي يطلق صرخة تطلب المساعدة من العالم

بقلم جنيفياف بولوك

أربيل، العراق، الثلاثاء 10 نوفمبر 2009 (Zenit.org) – يوجه شريط فيديو وثائقي من إنتاج الكاثوليك في العراق دعوة إلى الشعوب للتعرف إلى تاريخ إحدى الجماعات المسيحية الأكثر قدماً، وإلى ثقافتها وشهدائها وصراعاتها.

هانك ودايان ماكورميك، الزوجان المرسلان العاملان في شمال العراق، أعلما وكالة زينيت أن الجزء الأول من هذا الوثائقي الذي يتضمن خمسة أجزاء متوفر على شبكة الإنترنت للراغبين في “التعرف” إلى الكاثوليك في الشرق الأوسط.

يعرض الفيديو قصصاً عن الشهداء المسيحيين في تلك المنطقة، وعن الكاثوليك – الأساقفة والكهنة والعلمانيين – المقيمين حالياً هناك والعاملين في المدارس والمستشفيات والمرافق الأخرى. ويتضمن مشاهد عن الأماكن المقدسة ولقطات عن القطع الأثرية القديمة، ولمحات عن الاحتفالات الليتورجية والموسيقى المحلية في تلك المنطقة.

أوضحت دايان التي عملت في المشروع كمساعدة محرر أن العمل نتاج مجهود مشترك بين الكنائس الكلدانية والسريانية والمارونية واللاتينية لطلب المساعدة.

وقالت أن الرسالة التي يوجهها الكاثوليك إلى العالم هي: “ساعدوا، ساعدوا الآن في الوقت الذي ما تزال فيه الطقوس تضم أعداداً كبيرة تمكّنها من الاستمرار والمضي قدماً”.

وتابعت دايان قائلة: “يمكنهم ترقب نهاية وجودهم خلال السنوات العشر المقبلة. إن رحيلهم خسارة كبيرة حتى للمسلمين لأن الشرق سيكون مختلفاً من دون المسيحيين. لا يمكنهم أن يصرخوا بصوت أعلى للحصول على المساعدة من الكنيسة الجامعة”.

حالة انعدام الاستقرار

تشير مقدمة الفيديو إلى تزعزع وضع الجماعة المسيحية التي يعود تاريخها في تلك المنطقة إلى زمن توما الرسول.

وتقول: “لا يستطيع هؤلاء الكاثوليك البقاء في موطنهم الذي نشأ قبل 2000 عاماً من دون مساعدة إخوتهم وأخواتهم الكاثوليك” في القارات الأخرى.

هذا الفيديو الذي يحمل عنوان “باب مفتوح” يقدم “مقاربة عن أذهان الكاثوليك المقيمين في العراق وقلوبهم”.

يوضح أن “طبيعتهم المسالمة ووضعهم كأقلية غير قادرة على الدفاع عن ذاتها كانا سبباً في استهداف العراقيين الكاثوليك ووقوعهم ضحايا الحروب المتتالية”.

وهكذا انخفض عدد المسيحيين في المنطقة من مليون ونصف إلى حوالي 350000 نسمة، وما يزال مستمراً في الانخفاض.

هانك الذي عمل كمصور ومترجم للفيديو أوضح لوكالة زينيت أن زعماء الكنيسة يأملون أن يشاهد الناس هذا الفيديو و”يهبّوا لتقديم المساعدة”.

واعتبر أن المساعدة ضرورية في سبيل “بناء الصناعة، والمدارس الكاثوليكية، والثانويات، والمستشفيات، وإنشاء رعايا في العراق لخلق التواصل بين العراقيين والعالم”.

“إن الكاثوليك في الشرق الأوسط ليسوا إرهابيين أو لاجئين. إنهم أشخاص أصحاب إيمان عميق وإرث غني وشجاعة كبيرة”، حسبما يعكس الفيديو.

الشهيد المعاصر

ينقل الجزء الأول قصة الأب رغيد كني، الراعي البالغ من العمر 34 عاماً، الذي تعرض للقتل بأربع طلقات نارية في القلب أمام كنيسته في الموصل سنة 2007.

في الشريط نرى كاهناً آخراً يعرض الأيقونة التي اخترقتها رصاصة والتي كانت في جيب الأب رغيد كني عندما تعرض للقتل.

“الوضع هنا أسوأ من الجحيم”. هذا ما كتبه الراعي قبل يوم من وفاته في رسالة بعثها عبر البريد الإلكتروني إلى أستاذ سابق.

تكريماً له، وعلى بعد 37 ميلاً من مكان موته، أسس الكاثوليك مركز الأب رغيد كني الطبي الذي يعمل فيه المتطوعون على توزيع الأدوية مجاناً للمسيحيين والمسلمين على حد سواء.

قالت الطبيبة رنا إينويا التي تعمل في العيادة والتي كانت صديقة مقربة من الأب كني أن الكاهن كان يدرك أنه قد يفقد حياته في أي وقت، لكنه كان يعمل دوماً وكان “دوماً سعيداً”.

أضافت: “علّمنا أن نكون سعداء”.

وذكرت الطبيبة أن الكاهن كان يرفع الصلاة التالية إلى الله: “لا يهم إن فقدت حياتي لأنها ستكون معك ومن أجلك”.

وقالت: “علمني أنني سأعيش مرة واحدة. لذا ينبغي علي العمل على جعل كل لحظة في حياتي مفيدة للآخر. وإن كانت مفيدة للآخر، فهي ستسعدني”.

تعمل إينويا جنباً إلى جنب مع الطبيب الكاثوليكي بسمان جلال مرقس الذي عاد إلى عيش الإيمان من خلال خدمة المركز الطبي بعد 20 عاماً من الابتعاد عن الدين. وهما يقدمان الخدمة لمئات الأشخاص الذين يأتون يومي الجمعة والأحد للحصول على الأدوية.

يوضح هانك أن تأثير الكاثوليك في تلك المنطقة ناتج عن المدارس والمستشفيات والخدمات التي تؤمنها. “إنهم ينجحون حتى في خضم الحرب”، حسبما يضيف.

على الفيديو، يقوم الأب رايان عطو، الكاهن الأبرشي الذي يدير المركز الطبي، برواية قصص عن تشفع الأب كني للمشروع ومساعدته من خلال “معجزات كثيرة”.

قصص هامة

في الأجزاء الأخرى من الوثائقي، يوضح الأسقف جاك إسحاق عميد كلية بابل في أربيل-عنكاوا، الإرث الغني لتاريخ الجماعة الذي يعود إلى 2000 سنة، ودور الديانة في الحياة اليومية. وإلى جانب أساقفة آخرين، يبحث في الليتورجيا الكلدانية وجذورها القديمة في الطقوس اليهودية من القدس.

يعكس الجزء الثالث ترجمة التربية الكاثوليكية في “أمن” مستقبل المسيحيين “المقيمين بين 25 مليون مسلم”.

ويقدم الجزء الأخير شهادات بعض الكاثوليك الذين تعرضوا للخطف أو وقعوا ضحية جرائم واضطهاد ديني، وإيضاحاتهم حول “سبب بقائهم في وطنهم الذي يعود تاريخه إلى 2000 سنة”.

كما يوجه دعوة إلى الأسرة الدولية من أجل المساعدة على تأمين الفرص “لتمكين المسيحيين من التخلص من وضعهم كلاجئين”.

وأشار هانك إلى أن هذا المشروع يأتي “استجابة لدعوة الكنيسة إلى النزعة المسكونية ودعوة الأب الأقدس إلى مساعدة المسيحيين في الشرق الأوسط”.

وقال: “بسبب الحروب وأعمال العنف المدني التي تنقلها الأنباء، يحتاج الناس – الكاثوليك بخاصة – إلى مشاهدة الوضع في شمال العراق والإصغاء إلى أخبار الكاثوليك العاملين هناك”.

اهتم بإنتاج هذا الفيديو الأب جان أبو خليفة، مؤسس ومدير تلفزيون المحبة، والعضو في جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة.

وتولت الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية مهمة التدقيق في المحتوى والإخراج من خلال معهد القديس بطرس الكلداني في أربيل.

جدول الأعمال

أوضحت دايان أن الفيديو “نتاج مجهود تعاون مشترك بين الكنائس” التي تأمل في أن “يعزز جدول أعمال” سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط الذي سيعقد سنة 2010.

ونقلت إلى زينيت أن رسالة الوثائقي “تعكس النقاط الأساسية التي ستناقش في السينودس”، حسبما قدمها رئيس أساقفة كركوك لويس ساكو.

يشدد رئيس الأساقفة الكلداني على حاجة الكنيسة المحلية إلى الانتقال من التركيز على الماضي للتحضير للمستقبل، إلى التركيز على تحديد دعوتها ورسالتها اليوم في شمال العراق.

وأشار إلى أن العراقيين غير قادرين على القيام بذلك من دون مساعدة الكنيسة الجامعة.

وقال هانك: “يقوم عملنا على رفع مستوى الوعي في الغرب بشأن أبعاد المشكلة، وتقديم الدعم لبناء المدارس والمستشفيات والعيادات وغيرها. يشكل العراقيون الكاثوليك طبقة مهنية. يتمتعون بمهارات وطموحات في النجاح. لكن الحرب أدت إلى تهجيرهم وتعطيلهم عن العمل في ظل اقتصاد لا يستوعب أعدادهم. هنا تبرز الحاجة إلى استثمارات الخارج. من خلال السينودس، ستقوم الكنيسة بمسؤولياتها. ونحن العلمانيون مدعوون إلى تحمل مسؤولياتنا من خلال التعاون والتبرع والتضحية لمساعدة الجماعة الكاثوليكية على الحفاظ على وجودها في العراق”.

حالياً يتوفر الجزء الأول من الفيديو على شبكة الإنترنت. ومن المتوقع إنتاج قرص فيديو رقمي مع اكتمال الأجزاء الأخرى المرتقب في نهاية الشهر.

على شبكة الإنترنت:

لمشاهدة الجزء الأول من باب مفتوح:   www.charityandjustice.org

صفحة تلفزيون المحبة: www.tvcharity.org

البريد الإلكتروني لقرص الفيديو الرقمي: anopendoor@tvcharity.org

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير