ثلاثة أمور يمكنك أن تتعلمها من القديس شربل (حتى ولو لم تكن راهبًا)!

نحن على مشارف عيد قديس عظيم هو إرث للكنيسة الجامعة. كل قديس، بالحقيقة، هو للكنيسة الجامعة. فإعلان القداسة من قِبل الحبر الأعظم يعني أن الطوباوي أو الطوباوية المقصود هو قدوة حياة وشفيع أمام الرب لكل أبناء الكنيسة وليس فقط للواقع الكنسي الصغير الذي ينتمي إليه. إذا كان هذا الأمر ينطبق على جميع القديسين، فهو ينطبق بشكل خاص جدًا على بعض القديسين، ومن بينهم القديس شربل. يكفي أن نزور عنايا لنرى دفق الرسائل التي تأتي من كل حدب وصوب تعبيرًا عن الشكر لشفاعة القديس شربل، أو لطلب صلاة أو نعمة ما.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

قداسة شربل أشهر من نار على علم. وكلنا نعرف أن شربل راهب، ويمكننا أن نضيف “راهب عتيق” بمعنى أن بعض ممارساته لم تعد آنية بالنسبة للكنيسة اليوم. ولذا، نود أن نسأل في هذه المقالة الصغيرة. أنا، الشخص الذي يعيش في القرن الحدي والعشرين؛ أنا الرجل المتزوجة أو المرأة المتزوجة؛ أنا الشخص الذي أحمل مسؤولية في عملي ومهنتي، ماذا يمكنني أن أتعلم من شربل لحياتي؟

*

إحدى الأمور الهامة التي نستطيع أن نتعلمها من شربل هي سلّم الأولويات في تنظيم وقتي. نقرأ في سير القديس أن شربل كان يستيقظ باكرًا جدًا جدًا، عند الساعة الثالثة قبل انبثاق الفجر، وكان يكرس باكورة استيقاظه، بعد 3 ساعات فقط من النوم، للصلاة وصولاً إلى قداس الصبح. على الأرجح لا يدعوك الرب إلى هذا البرنامج التقشفي القاسي، ولكن الرب يدعوك (ويدعوني) إلى أمرين هامين يتضمنهما هذا البرنامج.

أولاً: تحديد الأولويات الزمنية اليومية

ماذا أفعل حالما أستيقظ؟ هل أنا سجين عادة “التصبّح” بالفايسبوك؟ هل أقضي أول 20 دقيقة من نهاري أمام شاشة هاتفي “الذكي”؟ أم أكرس باكورة نهاري للرب؟ هل يمكنني أن أقول مع صاحب المزامير: “قلبي مستعد يا الله… استيقظ يا مجدي استيقظ… سأستيقظ سحرًا”؟

ثانيًا: تنظيم حياتي

لست راهبًا، وقلنا ذلك سابقًا. ولكني مسيحي، والمسيحي ليس “زبون” في حياته الروحية. هو شخصية أساسية هو “البطل” كما نقول عن الممثلين في الأفلام… ولكي أعيش حياة مسيحية لائقة أنا بحاجة لنظام. شربل كان يعرف ويعيش ما سبق وعلّمه القديس برناردس: “احفظ النظامَ فيحفظك النظام”. ما معنى هذا؟ معناه أني بحاجة لتنظيم وقتي في حياتي. لإيجاد وقت يصعب سرقته في نهاري، أقضيه مع الرب. وقت شربل كان الفجر. ما هو وقتي أنا؟ لا تقل أن لا وقت لديك. فإذا كنت تقرأ هذه السطور، فهذا يعني أن لديك على الأقل 5 دقائق. إذا كانت كل ما لديك، فكرس هذا الوقت للصلاة. الحديث إلى الله أنفع من الحديث عنه!!

*

ثالثًا: تحاشي الفضول

يُخبَر عن شربل أنه عندما كان ناسكًا، كان يخرج من المنسكة فقط بأمر الطاعة. وقد طُلب إليه مرة أن يمضي إلى مكان معيّن للصلاة على شخص. ولما عاد إلى المنسكة، سأله الأب مكاريوس ببساطة عما حدث معه فكان جواب شربل المقتضب جدًا: “رحت هونيك راح، وجيت من هونيك جيه” (أي: مضيت إلى هناك من هنا، وعدت من هناك إلى هنا). قد يبدو جوابًا مزعجًا، وربما (أقولها بروح فكاهية) لا يصلح لحياتك العائلية أن تكون بلا حوار من هذا النوع. ولكن جواب شربل كان بمحله في واقعه النسكي. ماذا يعلمني هذا في حياتي؟

أدعوك لتقوم بفحص ضمير صغير: كم من الوقت تضيّع كل يوم في قراءة أخبار المشاهير في الجرائد العادية أو الإلكترونية؟ من الوقت تضيّع كل يوم مفرطًا في “البحبشة” في كل شاردة وواردة يضعها أصدقاؤك على فايسبوك؟ – معظم هذه المعلومات لا تفيدك ولا تفيد المحبة ولا تفيد علاقاتك. هي مجرد مضيعة للوقت. وقت ثمين يمكننا أن نقضيه في الصلاة، أو القراءة، أو في لقاء حقيقي وجدي مع شخص آخر، لا نختلس منه معلوماته، بل نلتقي به ونتحاور معه حقًا.

تقول بعض الدراسات أن انتباهنا على أمور هامة (مثل مسألة درس، أو عمل تطلب تركيزًا خاصًا) يحتاج إلى نحو 28 دقيقة لكي يعود فيصبح انتباهًا كاملا بعد أمر شتتنا. هذا يعني أنه إذا كنا جالسين أمام الكومبيوتر وراجعنا فايسبوك كل ربع ساعة، لن نكون منتبهين أو مركزين 100 % أبدًأ!!! تعدد المهام – بحسب دراسات عدة عن الدماغ البشري هي أمر مستحيل – لا يمكننا أن نكون في الوقت عينه 100 % في أمرين مختلفين تمامًا… فلنقدم لذواتنا هدية التركيز وتحاشي الفضول، ولنمارس صوم الفضول لكي نفسح المجال أمام دماغنا لكي يخزن ما هو نافع حقًا، ولكي نستطيع أن نكرس وقتنا لما هو مهم.

خاتمة

هناك أمور كثيرة نتعلمها من شربل: أردت التركيز على ثلاثة فقط: أولية الله في حياتي (الصلاة)، تنظيم حياتي، وتحاشي الفضول الباطل. أود أن أنهي هذه السطور بحكمة نتعلمها من ساعة شمسية موجودة في روكابورينا، البلدة التي ولدت فيها القديسة ريتا. على الساعة هناك كتابة باللاتينية تقول:

SINE SOLE SILEO .FILI CONSERVA TEMPUS NIL TEMPORE PRETIOSIUS TEMPUS TANTUM VALET QUANTUM DEUS

وترجمتها:

من دون شمس أنا صامت.

يا بني، احفظ الوقت.

ما من شيء أثمن من الوقت

الوقت ثمين مثل الله!!

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير